banner



Latest News

~ Amazon Smile ~
July 2, 2014 6:30 am

Use the following link to shop Amazon and 0.5% of your purchase will be automatically donated to Saint Mary Church.

Amazon Smile
Latest Media

Daily Readings


Arabic Articles

~ عيد رأس السنة القبطية ~
September 11, 2014

النيروز وعيد رأس السنة المصرية هو أول يوم في السنة الزراعية الجديدة... وقد أتت لفظة نيروز من الكلمة القبطية (ني - يارؤو) = الأنهار، وذلك لأن ذاك الوقت من العام هو ميعاد اكتمال موسم فيضان النيل سبب الحياة في مصر.. ولما دخل اليونانيين مصر أضافوا حرف السي للأعراب كعادتهم (مثل أنطوني وأنطونيوس) فأصبحت نيروس فظنها العرب نيروز الفارسية ولارتباط النيروز بالنيل أبدلوا الراء بالأم فصارت نيلوس ومنها أشتق العرب لفظة النيل العربية.. أما عن النيروز الفارسية فتعني اليوم الجديد (ني = جديد , روز= يوم) وهو عيد الربيع عند الفُرس ومنه جاء الخلط من العرب.


~ المتكأ الأخير ~
September 11, 2014

يعلم يسوع بما في قلب الإنسان (يو 2: 25) يعلم بالتوق الّذي يسكننا للتقدير والإكرام. يعلم بأنّ قلقنا الأكبر وخوفنا الأعمق هو أن نُنسى، أن نُهمّش، ألاّ نعار اهتمامًا من الناس. يعلم أيضًا أهمّيّة أن نقدّر أنفسنا، أن نحبّ أنفسنا، هو الّذي علّمنا أنّ محبّة القريب هي على قدر محبّة الذات: " أحب قريبك كنفسك " ( مت ١٩ : ١٩ ) ". فإن كان الربّ عارفًا بما يسكن في قلوبنا من شوق إلى الحبّ، لمَ يدعونا إلى المكان الأخير؟ لأنّه يرى مأساة البشر، كيف أنّ شوقنا إلى الحبّ يتحوّل، لقلّة إيماننا بحبّ الله لنا، إلى صراع على السلطة والسيطرة. يرى كيف أنّ أنبل ما فينا، أعني عطشنا إلى الله، يتشوّه فيصير عنفًا ومنافسة على الأماكن الأولى. يرانا نحسد الآخر، نقارن أنفسنا بالآخرين، نسعى إلى تملّك ما وهبه الله لنا من خيرات ومواهب، فنخسر ما هو أعظم من المواهب كلّها ومن الخيرات كلّها، نخسر قدرتنا بالنعمة الإلهيّة على أن يحبّ بعضنا بعضًا. غريب أمرنا ما أقسى قلوبنا: نطلب أن نكون "مثل الآلهة"، يحسب الناس لنا حسابًا، نغري الناس بمحاسننا، نشتري احترام الناس لنا بما نظهره من قدرة ومن مجد، ومع ذلك نخسر وضعنا كأبناء لله، أي قدرتنا على الحبّ، لأنّنا نغرق في مقارناتنا ومنافساتنا. لأنّنا نسينا أنّ "ابن الإنسان أيضاَ لم يأت ليُخدم بل ليخدم، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين" (مر 10: 45). يدعونا الربّ إلى المكان الأخير، لأنّ المؤمن الواثق من حبّ الله له لم يعد يخشى أن يُنسى، لم يعد يخاف على ذاته. يمكنه أن يتخلّى عن المنافسة، لأنّه عرف أنّه غير قابل للمقارنة، هو فريد في عيني إلهه. مثل يسوع "وهو عالم أن الآب قد دفع كل شئ إلى يديه ، وأنه من عند الله خرج ، وإلى الله يمضى" (يو 13: 3) ولكنه أخلى ذاته آخذاَ صورة عبد" (فيليبي 2: 7) واثقًا من حبّ الآب له. المتواضع ليس من يظنّ أنّه أقلّ من الناس، بل من خرج من المقارنة مع الناس، لأنّه بين يدي الآب الّذي "يرى في الخفاء" (متّى 6: 6) ولم يعد يهمّه ما يعجب الناس. لا تهمّه المكافأة الّتي تأتيه من البشر، وإنّما يهمّه أن يكون على صورة إلهه، يصنع الخير حبًّا بالخير، لا بالمكافأة. إن دعانا الربّ إلى الموضع الأخير، فذلك لأنّه هو نفسه اتّخذ لنفسه ذلك الموضع. صاحب البيت يكرم الضيف، وأمّا هو فيضع نفسه في الموضع الأخير. في ملكوت الله لسنا الضيوف بل أصحاب البيت، وحيث يكون ربّ البيت، نكون معه... في الموضع الأخير.


~ وحدة المسيحيّين ~
September 11, 2014

" أيها الآب القدوس إحفظهم فى إسمك ، الذين أعطيتنى ليكونوا واحداَ كما نحن " ( يو ١٧ : ١١ ) صلاة يسوع الوداعيّة وتوسُّله إلى الآب فيها من أجل وحدتنا أي من أجل أن نكون واحداً كما أنَّ الثالوث الأقدس واحدٌ. قراءة سريعة للتاريخ، توضح أنّ يسوع كان على حقّ في هذا الطلب، إذ لم تهدّد كنيستَه على الأرض أخطارٌ أكثر من الانشقاقات الداخليّة. لقد كان يسوع، قبل مغادرته تلاميذَه وتركِهم يتابعون الرسالة مع الروح القدس، قلقاً جداً على وحدة رسله والذين سيؤمنون به بواسطتهم. خلق الله العالم في تنوّع، ومواهب عديدة، وتمايز، إلاَّ أنَّ ذلك كله كان في وحدة متكاملة. بعد السقوط غدت النتيجة الحتميّة للخطيئة هي دخول التمزّق إلى الكون. تمزّقت العلاقة بين الإنسان والله، بين الإنسان والإنســـان اليوم يحيا الإنسان في عالــم يحاول فيه المثابرة على حياته، وصراع الحياة عنده قاسٍ. تمزّقت العلاقة بين الإنسان والإنسان . أوّل تفكّك في هذه العلاقة كان بين الرجل وامرأته، ثمَّ بين الأخ وأخيه؛. عالمنا يتمزّق بفعل الخطيئة، بينما كان الله قد خلقه في تنوّع ووحدة. وتابع اللهُ عمله في توحيد الكل لمَّا كان الكل يتمزّق ويمزِّق. الانشقاق هو خطيئة دائماً. إنَّ قداسة الكنيسة تُبرهَن من وحدتها. لا بل إنَّ وحدة الكنيسة هي دليل أرثوذكسيّتها، لأنَّ هذه الوحدة هي دليل صفاء منشئِها الإلهيّ وتجرّدها عن الخليط البشريّ الخاطئ.


~ تجلي ربنا يسوع المسيح ~
August 19, 2014

بعد ان أنبأ يسوع اول مرة بآلامه وموته وقيامته علّم تلاميذه عما يطلب منهم: "من اراد ان يتبعني فلينكر نفسه ويتبعني" بعد هذا بستة أيام كما ورد عند متى ومرقس تجلى امامهم. اما لوقا فيقول ان هذا حدث له "بعد هذا الكلام بنحو ثمانية ايام". لماذا هذا الفرق؟ هنا لا بد ان نعرف ان رقم 8 رقم رمزي لا رقم تاريخي ويدل على الحياة الأبدية, رقم لاهوتي أراد به لوقا ان يوحي ان حادثة التجلي كشف مسبق، مؤقت لقيامة السيد التي تدشّن حياتنا في الملكوت. لوقا ينفرد عمن قبله من الإنجيليين ليقول ان السيد صعد الى الجبل ليصلي. وبينما هو يصلي "تبدل منظر وجهه". الصلاة التي جعلت الرب يتصل بالآب كانت السبب لتبدل منظر وجه المسيح. التحول المحسوس كان في جسده وكان في ثيابه التي "تلألأت ناصعة البياض". تلألأت كالنور يقول متى او كالبرق، يقول مرقس. الانجيليون الثلاثة يؤكدون ان ايليا وموسى ظهرا له يكلمانه. ينفرد لوقا بقوله انهما تراءيا في المجد فإنهما قد عادا الى الله بطريقة غامضة. فعن موسى قال الكتاب ان الله دفنه " ولم يعرف احد قبره الى يومنا هذا" ( تثنية 34: 6 ). وفي الفكر اليهودي اللاحق انه أصعد الى السماء. وعن ايليا انه "صعد في العاصفة نحو السماء" (2 ملوك 2: 11 ). تراءيا ليسوع في وضع سماوي كانا قد صارا اليه. وحده لوقا يحدثنا عن مضمون الحديث الذى جرى بين الثلاثة: "اخذا يتكلمان عن خروجه من اورشليم" اي آلامه. يسوع وحده كان المجد معه كاملا منذ الآن قبل قيامته فلما نظر اليه التلاميذ عاينوا مجده. وعند ظهوره في هذا النور للنبيين "ظهر غمام ظللهم ودخلوا في الغمام". السحابة هذه كانت ترافق العبرانيين عند خروجهم من مصر وكانت رمزا للحضرة الالهية التي كانت تسير مع هذا الشعب في صحراء سينا حسبما ورد في سفر الخروج: "لم يستطع موسى ان يدخل خيمة الموعد لان الغمام كان حالا عليه ومجد الرب قد ملأ المسكن. غير ان موسى رأى المجد ظاهرا على جبل ثابور في شخص المسيح ودخل موسى في المجد حقيقة للمرة الاولى. " ورأينا مجده مجد وحيد الآب" ( يوحنا 1: 14 ). نلاحظ ان حديث موسى وايليا مع السيد عن آلامه يرافق ظهور المجد على جسد يسوع وكأن المعنى المقصود ان آلام الرب كانت طريقه الى المجد. عندنا على الجبل حادثة نور يسطع وخلال انكشاف النور يدور الحديث عن موت المعلم. هذا الموت اذاًكان طريق يسوع الى القيامة. آلام السيد تقوده الى مجده والمجد المكشوف على جبل التجلي هو اياه الذي سيصير المسيح اليه اذا مات.التجلي بطريقته ينبىء عن تلازم الصليب والقيامة. فإذا سطع النور في المسيح البازغ من القبر يذهب اليه اهل العهد القديم ويتقدسون به ويجدون فيه ملء مقاصدهم. انت لا تفهمهم الا من خلال المسيح الظافر. هناك امور لا بد من ملاحظتها: اولا- لم يأت ِيوحنا على ذكر هذه الحادثة. لماذا؟ لأن كل إنجيله حديث عن لاهوت المسيح. كلّه تجليات وكأنك تلتقط انت التجلي خلال كل الإنجيل ثانيا – لماذا يصطحب السيد بطرس ويوحنا ويعقوب؟ يبدو انهم كانوا المقربين. ثنائية بطرس والتلميذ الحبيب واضحة في إنجيل يوحنا. فإليهما تذهب المجدلية بعد أن رأت الحجر قد أُزيل عن القبر. ووحدهما يدخلان القبر وفي ذكرهما معا ينتهي الانجيل . انه يصطحب الثلاثة الى بستان الزيتون اذ أراد قبل ان يعاينوا آلامه المعنوية هناك ان يروا في ثابور المجد الذي كان متجلببا به. وكان الرب اصطحبهم الى دار رئيس المجمع الذي أحيا ابنته ( مرقس 5: 37). ارادهم شهودا لأعماله. ثالثا – لماذا أظهر الله موسى وايليا؟ لا يكفي ان نقول ان الأول يمثل الشريعة بامتياز وان الثاني مثل النبؤة. الإطار إطار مجد المسيح. والنبيان عاينا قديما لا المجد بل صورة عن المجد. التمسه كلاهما على جبل سيناء. فهناك كان الرب يكلّم موسى وجها لوجه " كما نتلو في القراءة الثانية في عيد التجلي عند صلاة الغروب". هناك قال موسى للرب:" ارني مجدك, قال انا اجتاز قدامك بوجهي..... اما وجهي فلا تستطيع ان تراه لأنه لا يرى انسان وجهي ويعيش". ثم يقول الكتاب:" هبط الرب في الغمام"، في رمز اذ لم تكن هناك رؤية. رؤية موسى للرب حصلت في ثابور. أرجئت رؤية موسى للرب من كشف سيناء الى كشف ثابور. يسوع تاليا هو الإله الذي اشتهى موسى ان يراه. كذلك ايليا. يقول له الرب:" قف على الجبل امام الرب" فإذا الرب عبر وريح عظيمة وشديدة تصدع الجبال..... ولم يكْن الرب في الريح. وبعد الريح زلزلة ولم يكن الرب في الزلزلة. وبعد الزلزلة نار ولم يكن الرب في النار. وبعد النار صوت نسيم لطيف. وهناك كان الرب". اي ان النسيم اللطيف دلّ عليه. هذا حضور رمزي. في ثابور للمرة الاولى ايليا يشاهد الرب. عندما شاهد هذان والتلاميذ الرب ماذا شاهدوا؟ ما هذا الذي حدث ليسوع؟ الأناجيل توضح ان هذا النور لم يكن نورا حسيا. هنا يقول آباؤنا وعلى رأسهم القديس غريغوريوس التسالونيكي (بالاماس ) ان هذا هو ضياء الطبيعة الإلهية. هذا هو النور غير المخلوق الذي كان كامنا في السيد وأخفاه في ناسوته عند التجسد لما اتخذ صورة عبد. اذ لما اراد الابن ان يعايش البشر كان لا بد له ان يظهر مثلهم انسانا متواضعا لا مجد فيه. ولكن التجسد ما ألغى المجد الكامن في يسوع. كشفه لحظات كما كان فيه. لم يصطنع السيد نورا جديدا. لم يتحول غير انه مكّن التلاميذ والنبيين ان يبصروا. كان هذا تجليا بالنسبة اليهم. في الآلام انكشفت قوة مجده وهو يقيم في المجد الساطع من بعد القيامة وان أخفاه ايضا بعد القيامة ليتمكن من الحديث الى التلاميذ.


~ صوم السيدة العذراء ~
August 7, 2014

نبذة تاريخية لم يعرف صوم السيدة العذراء ضمن الأصوام الكنسية المقررة حتى القرن الثالث عشر الميلادي فتاريخياَ لم يرد ذكر هذا الصوم ضمن الأصوام الكنسية المقررة ، لا فى أى كتاب أو مخطوطة ولا فى أى مناسبة حتى القرن ال١٣ الميلادى فمثلاَ فى قانون الأصوام الكنسية المقررة الذى وضعه البابا خريستوذولوس ( البابا ال ٦٦ ) والذى تنيح فى أواخر القرن ال ١١ الميلادى ، لم يرد ضمن الأصوام المقررة ذكر هذا الصوم أيضاَ فى قانون الأصوام الكنسية المقررة الذى وضعه خليفته البابا كيرلس الثانى ( البابا ال٦٧ ) لم يرد ذكر لهذا الصوم أول ذكر لصوم السيدة العذراء بدأ كصوم خاص بالعذارى المتبتلات ( يعنى الراهبات ) وذلك طلباَ لشفاعة ومعونة السيدة العذراء لهن على بتوليتهن ، وذلك كما جاء فى مخطوط محفوظ بمكتبة برلين ( بألمانيا ) لكتاب الأرخن الشيخ المؤتمن أبو المكارم الشيخ المؤتمن أبو المكارم ، مؤرخ قبطى توفّى سنة ١٢٠٩ ميلادية ، أى فى بداية القرن ال ١٣ الميلادى ثم بدأ هذا الصوم بعد ذلك يأخذ شكلاَ أكثر شيوعاَ بين العباد المتنسكين الرجال أيضاَ ( الرهبان ) ، وذلك كما ذكر العالم التقى الصفى إبن العسّال فى كتابه " المجموع الصفوى " ، فبعد أن ذكر الأصوام الكنسية المقررة ، يقول : " ومن الأصوام ما هو دون ذلك فى حفظ الأكثرين له وهو صوم عيد السيّدة ، وأكثر ما يصومه المتنسكون والراهبات ، وأوله مسرى ، وعيد السيدة فصحه ( فطره ) ثم بدأ الشعب يقبل أيضاَ على هذا الصوم تباعاَ ، وهكذا لم ينته القرن ال١٣ الميلادى حتى أصبح الشعب القبطى كله يصومه بإهتمام وشغف حتى أن الكنيسة قررته كأحد الأصوام الكنسية المقررة وفى هذا يقول أحد الآباء أن صوم السيدة العذراء هو الصوم الذى فرضه الشعب على الكنيسة وصوم السيدة العذراء من الأصوام المحبوبة جداَ. يترقبه الشعب بلهفة ويصومونه بفرح شديد ، ولا يحتاجون لحثهم على صومه ، وذلك لمحبتهم الشديده لأمهم السيدة العذراء ، شفيعتهم وفخر جنسهم . ويصومونه بنسك شديد ، كما أن البعض يضيفون على الصوم أسبوعاَ آخر ( ولكن يجب ان يكون هذا الأسبوع قبل بداية الصوم وليس بعده ، حتى يعيد الشعب مع بعضهم عيد العذراء ) هل نصوم هذا الصوم للسيدة العذراء ؟ من المهم أن نعرف أننا فى صوم السيدة العذراء لا نصوم للسيدة العذراء ، كما أنه فى صوم الرسل لا نصوم للرسل ، و فى أى صيام نحن لا نصوم لإنسان أياَ كان . فالصوم - كما عرّفته الكنيسة - هو فرصة للتذلل أمام الله طلباَ للتوبة أما لماذا يسمي " صوم العذراء " ؟ ذلك لأن هذا الصوم ينتهى بأحد أعيادها المباركة ، عيد إصعاد جسدها الطاهر إلى السماء ولأننا فى تذللنا أمام الله طلباَ للتوبة ، ننشفع بالأكثر بالسيدة العذراء ونطلب معونتها وشفاعتها عنا ليقبل الرب تذللنا أمامه وتوبتنا وبهذه المناسبة أرجو أن الفت الإنتباه إلى أن ألإسم الصحيح لعيد السيدة العذراء هو " عيد إصعاد جسد السيدة العذراء " ، وليس - عيد صعود جسد السيدة العذراء - كما يقوله البعض خطأَ ، وذلك لأن الجسد الطاهر لم يصعد من نفسه ، ولكن السيد المسيح لم يشأ أن جسد أمه الطاهر الذى حمله وأخذ منه جسداَ ، أن يشوبه التلف ، فارسل الملائكة تحمله إلى السماء ، كما حمل هو روحها الطاهرة إلى السماء لتقوم ملكةَ عن يمين الملك بركة أمنا العذراء القديسة ، فخر جنسنا ، والشفيعة المؤتمنة على جنس البشرية ، تكن مع جميعنا. كل عام وأنتم فى كل خير وبركة وسلام


~ الصلاة في أي مكان وزمان ~
August 7, 2014

للقديس يوحنا ذهبي الفم كيف لإنسانٍ في العالم، مُرتبط بعمله ، أن يُصلّي ثلاث مرات في اليوم قاصداً الكنيسة؟ أقول لك، إن هذا الأمر جائز وبسيط للغاية، ولكن حتى لو كان التوجة للكنيسة غير قابل للتدبير، فمن الممكن لرجلٍ مرتبط بعمله ، أن يقف ليُصليّ هناك . فلا حاجة إلى رفع اليدين أو الوقوف، بقدر الحاجة إلى الأفكار والنفس المُنضبطة والوقار، حيث لم يُسمَع لحنَّة ذاتها صوتٌ، وهي تصرخ بصوت عالٍ وواضح، ولكن صرختها العالية كانت في قلبها، أُنظروا قول الكتاب: "كانت تتكلم في قلبها، ولكن الرب ذكرها" (1 صم 1: 13، 19). هكذا يفعل الكثيرون أيضاً في حالات عديدة، . فلم يمنعهم من الصلاة هكذا، لا المكان أو التوقيت . افعلوا هكذا أنتم أيضاً، مُتضرِّعين في أذهانكم، بأنَّاتٍ عميقة، شاخصين نحو السماء، مُتذكِّرين خطاياكم، قائلين: "ارحمني يا لله"، وهكذا تكونون قد أكملتم صلاتكم. فهذا الشخص الذي تضرَّع قائلاً: "ارحمني"، قد أعطى دليلاً على اعترافه بخطاياه، حيث طلب الرحمة يعود إلى الخطاة. كذلك بقوله: "ارحمني"، قد نال الغفران عن ذنوبه، حيث لا يُعاقَب مَن نال الرحمة. كذلك بقوله: "ارحمني"، قد بلغ ملكوت السموات، حيث لا يتحرَّر من الخطية فقط، مَن أسبغ الله عليه رحمته، بل يستحق أيضاً خيرات الدهر الآتي. بناءً على ذلك، دعونا لا نختلق أعذاراً، زاعمين بُعد المسافة عن الكنيسة، فنعمة الروح القدس ستجعلنا، شخصياً، هياكل لله، إذا كان لدينا الرغبة الصادقة، وهو ما يُريحنا من كل جهة. فعبادتنا ليست كسابقتها التي كانت سائدة وسط اليهود، والتي كانت طويلة في ظاهرها ولكنها قصيرة في حقيقتها. ففي العبادة اليهودية، كنتم ترون حاجة المُتعبِّد أن يصعد إلى الهيكل، ويبتاع حمام، ويحصل على خشب المحرقة، ويأخذ في يده سكيناً، ويَمثُل أمام المذبح، ويُجري بعض المُتطلِّبات الأخرى. أمَّا عبادتنا من الناحية الأخرى، فهي ليست كذلك، فلديكم أينما كنتم المذبح والسكين والذبيحة، وأنتم أنفسكم الكاهن والمذبح والذبيحة. بعبارة أخرى، يُمكنكم أينما كنتم أن تُقيموا المذبح، مع البرهان فقط على إرادةٍ يقظة، حيث لا يُشكِّل عندئذ المكان عقبة، ولا الزمان عائق، وحتى لو لم تخرُّوا ساجدين، أو تقرعوا صدوركم، أو ترفعوا أياديكم نحو السماء، بل تُظهرون فقط رغبة مُتَّقِدة، تكونون قد أتممتم الصلاة كاملةً. فيجوز لإمرأةٍ تعمل ، أن تشخص نحو السماء بفكرها وتتضرَّع بحرارة إلى الرب. كما يجوز لرجلٍ يتجوَّل وحده في ساحة السوق أن يُصلِّي بانتباهٍ، أو لآخر جالساً على طاولة العمل، أن يتجه بروحه نحو الرب. كما يجوز لخادمٍ يقوم ببعض المشتريات، راكضاً هنا وهناك، أو واقفاً في المطبخ، مع عدم إمكانية الذهاب إلى الكنيسة، أن يُصلي بيقظة وحرارة. فالمكان ليس شيئاً يستحي منه الله، لأنه يتطلَّع نحو شيء واحدٍ فقط: ذهن مُتَّقدٍ وروحٍ يقظة. فلكم أن تعلموا أنه لا حاجة، إظلاقاً، إلى مظهر خارجي أو أماكن أو أوقاتٍ، بل لرغبة قوية مُتَّقِدة. لم يكن بولس واقفاً بل مُستلقياً على ظهره في السجن - حيث كانت أرجله مضبوطةٍ في المقطرة - حينما تزلزل السجن، بينكا كان يُصلّي بحماسةٍ وهو مُلقَّى على الأرض، فتزعزعت الأساسات، وارتعب حافظ السجن، الذي قاده بولس بعد ذلك إلى مُستهَلِّ الطقوس المُقدَّسة. هكذا أيضاً حزقيا لم يكن واقفاً أو ساجداً على ركبتيه، بل كان مُستلقياً في الفراش على ظهره بسب مرضه، مُوجِّهاً وجهه إلى الحائط، حينما صلَّى إلى الله بحماسةٍ وروحٍ يقظة، مُشيراً إلى الحكم الذي صدجر عليه، فنال عطفاً جزيلاً واستعاد صحته الجيدة كما في السابق. سوف تجدون أن هذا يحدث أيضاً، ليس فقط مع القديسين، ولكن أيضاً مع الأشرار، فاللص لم يكن واقفاً في بيت الصلاة ولا كان ساجداً على ركبتيه، بل كان مُمدَّداً على الصليب حينما فاز بملكوت السموات ببضع كلمات. رجلٌ آخر كان في جب عميق، وآخر في جب الوحوش المفترسة، وآخر راقداً في بطن وحش البحر، حينما كانوا يُصلُّون إلى الله، تبدَّدَت كل المشاكل التي كانت تحيق بهم، ونالوا عطفاً من العلاء. أوصيكم بلا انقطاع، بحديثي هذا، أن تستمروا في عادة زيارة الكنائس، والصلاة بسكونٍ في البيت، حينما يسمح الوقت، ساجدين على ركبكم ورافعين أياديكم. ومع ذلك، دعونا لا نتخلَّ عن الصلاة، إذا أحاط بنا، بسبب الزمان والمكان، جمعٌ من الناس، بل على نفس المنوال الذي ذكرته لكم، صلُّوا وتضرَّعوا إلى الله، مؤمنين مع ذلك، أنه سيستمع إلى تضرُّعكم في هذه الصلاة. لقد أفضت في حديثي، لا لكي تستحسنوه أو تعجبوا به، بل لتختبروه بأنفسكم ليلاً ونهاراً مُزيِّنين وقت العمل بالصلوات والتضرّعات. فإن تدبَّرنا شؤوننا بهذه الطريقة، سنقضي حياتنا في اطمئنانٍ، وننال ملكوت السموات. المرجع: العظة الرابعة عن حنة أم صموئيل النبي للقديس يوحنا ذهبي الفم، مجلة مدرسة الإسكندرية السنة السادسة العدد الأول.


~ التواضع ~
August 7, 2014

القديس أفرام السرياني إني أريد أن أقول لك كلمتين عن هذه الفضيلة لكي تعرف شيئًا عن قدرتها بنعمة الله. المتواضع لا يمجّد نفسه باطلاً، لا يتكبر على أساس أنه يخدم الرب. المتواضع لا يُظهر مشيئته مجادلاً، بل يقتنع بالحق. المتواضع لا يغار من تقدّم قريبه، ولا يفرح بهلاك الآخر، بل على العكس يفرح مع الفرحين ويحزن مع الحزانى (رو 15:12). لا يتواضع فقط عندما يكون في العوز والضيق، ثمّ يتصرّف بكبرياء عندما يُوجد في يسر ومجد وهناء. المتواضع لا يشي بأخ لآخر ممّا يشكل عملاً شيطانيًا، بل هو صانع سلام. المتواضع لا يكرّم فقط من هم أعلى منه، بل يكرّم الأدنى أيضًا. يطلب المتواضع التقوى بكل ما أوتي من قوّة. لا ينقاد المتواضع إلى الغضب، لا يهين الآخرين، ولا يصيح. لا يتصرف المتواضع بشكل غير لائق وغير محتشم، ولا يتكاسل وحتى ولو دُعي في منتصف الليل إلى عملٍ ما. لا يعرف المتواضع التكدُّر والغضبَ والاحتيال، بل يخدم الربّ ببساطة وبراءة وفي قداسة وسلام وفرح روحيّ. لايسكر المتواضع بالخمر، ولا يواظب على الشراهة. إن سمع المتواضع كلمة تحقير لا يتأفف ولا يتذمّر. لا يتضايق إن تلقى اللطمة، لأنه تلميذ المسيح الذي صبر على الصليب (عب 12:2). المتواضع يُبغض محبّة الذات والأنانيّة. لذلك لا يسعى أن يكون أوّلاً. بل يعتبر نفسه في هذه الحياة كمسافرٍ في سفينة. يحبُّ سماع الأقوال الروحية، ولا يُبعد فكره عن وصايا العليّ لأنّه أنكر نفسه من أجل رجائه بربّنا يسوع المسيح. حقيقةً، طوبى لهؤلاء المسيحيّين، لأن الربّ سيقول لهم: "لن أدعوكم عبيدًا في ما بعدُ بل أحبّاء وإخوة" (يو 15:15) به يليق المجد إلى الدهور. آمين


~ بولس رسول الأمم العظيم ~
August 7, 2014

كان اسمه العبري شاول الطرسوسي أي "مطلوب" وتسمّى بهذا الاسم في سفر الأعمال إلى 1ع 13: 9 حيث قيل "أما شاول الذي هو بولس أيضًا" ومن ذلك الوقت إلى آخر سفر الأعمال دعي بولس ومعناه "الصغير". وظن البعض أنه أخذ الاسم من "سرجيوس بولس" وإلى قبرص وهذا مستبعد جدًا. ولكن الرأي السائد، وهو الصواب، هو أن شاول كان له اسم آخر معروف به عند الأمم هو بولس وقد ذكر اسمان لبعض اليهود (1ع 1: 23 و12: 12 وكو 4: 11). ولد بولس الرسول في طرسوس في ولاية كيليكية من أعمال الإمبراطورية الرومانية حيثما صرف مدة طفوليته. ومن حصوله على الرعوية الرومانية (1ع 22: 25-29) نستنتج أنه كان من عائلة شريفة وعلى الأقل ليست فقيرة، وصاحبة نفوذ فإنه في رو 16: 7 و11 نجده يرسل التحية إلى ثلاثة أنسباء له ويظهر أن الأولين اعتنقا المسيحية قبله. ومن 1ع 23: 16 نعلم أن ابن أخته نقل إليه خبر المؤامرة ضده. ويحتمل أنه كان موظفًا أو ذا نفوذ يجعله يعرف مثل هذه الأسرار. ويدلّ على شرف محتده ما نال من شرف ونفوذ في السنهدريم وبين القادة اليهود (1ع 9: 1 و2 و22: 5 وفي 3: 4-7). وكان أبوه فريسيًا من سبط بنيامين وقد ربّي على الناموس الضيق (1ع 23: 6 وفي 3: 407) ولكنه ولد وهو يتمتع بالرعوية الرومانية. 2- ثقافة بولس الرسول: كانت طرسوس مركزًا من مراكز التهذيب العقلي. فقد كثرت فيها معاهد العلم والتربية. وكانت مركزًا للفلسفة الرواقية التي ظهر تأثيرها في كثير من تعبيرات الرسول عن المبادئ المسيحية. وسبق القول أنه لا بد أن يكون المّ في صغره بالتاريخ المقدس من الكتاب وتاريخ اليهود من التقاليد. وكسائر صبيان اليهود تعلم حرفة يلجأ إلى الاكتساب منها إذا احتاج. وكانت الحرفة التي تعلمها بولس صنع الخيام (1ع 18: 3) فلا يدّل ذلك على فقر أو ضعة. ولمّا أتم تحصيل ما يمكن تحصيله في طرسوس أرسل إلى أورشليم، عاصمة اليهودية ليتبحر في الناموس. ومن 1ع 23: 3 نعرف أنه تربى عند رجلي غمالائيل وكان هذا من أشهر معلمي الناموس ومفسّريه فأصبح بهذا وبما له من العلم والمعرفة والاستعداد أكثر تأهلًا وكفاءة للتبشير. فقد تأهّل أكثر من سائر الرسل للمداخلة والتبشير بين اليهود واليونانيين والرومانيين والبرابرة. ويظهر أن شاول ذهب إلى أورشليم في صغر سنه (1ع 26: 4) وأنه كان له من العمر 20 أو 22 سنة حينما شرع مخلصنا يظهر ذاته للناس. 3- اضطهاد شاول الطرسوسي للمسيحيين: كان أوّل ذكر لبولس في سفر الأعمال 7: 58 إن الشهود في محاكمة استفانوس "خلعوا ثيابهم عند رجليّ شاب يقال أنه شاول" مما يدلّ مه جاء في 1ع 8: 1 أنه صاحب نفوذ وأنه كان راضيًا بقتله أي أنه كان، على الأغلب، ضمن المذكورين في 1ع 6: 9 الذين ساقوا التهم ضد الشهيد الأول. فيظهر هنا كشخص متعصّب، يكره الفكرة أن ذلك المصلوب هو المسيا ويعتقد أن تابعيه كانوا خطرًا دينيًا وسياسيًا. وبضمير مستريح كان يقوم بنصيب وفير في محاولة إرجاع هؤلاء أو قطع دابرهم (1ع 8: 3 و22: 4 و26: 10 و11 و1 كو 15: 9 وغل 1: 13 وفي 3: 6 و1تي 1: 13) قام بهذا الاضطهاد بقسوة شخص يثيره ضمير مضلّل. فلم يكتفي بمهاجمة أتباع ذلك الطريق في أورشليم بل لاحقهم في خارجها. وفي كل ذلك يظن أنه يؤدي خدمة الله والناموس. 4- دعوة شاول الطرسوسي : كان ذلك في الطريق إلى دمشق، في وسط النهار عندما ابرق حوله نور من السماء فسقط على الأرض (1ع 9: 3) وكان معه رجال وقفوا صامتين يسمعون الصوت (9: 7) وإن كانوا لم يميزوا الألفاظ (22: 9) ومن القول "صعب عليك أن ترفس مناخس" نرّجح أن شاول لا بد كان يتساءل في نفسه "ألا يمكن أن يكون هذا المصلوب هو المسيّا؟ وإلا فكيف يُعلّل تمكنهم بهذا الاعتقاد حتى الموت؟" ومن 1ع 22: 20 يظهر أن غيرة استفانوس وصبره وشجاعة احتماله لم تكن في مقدوره لو لم تجد قوة سرية تعاونه. كان ضميره ينخسه وجاءته الدعوة فلّبى بإخلاص، ووُلد ولادة ثانية. وقد ذكر الحادث لوقا البشير في 1ع 9: 3-32 وكرّر ذكره بولس نفسه مرتين في 1ع 22: 1-16 و26: 1-26. وفي رسائله ألمح بولس للموضوع بكل بساطة وإخلاص (1 كو 9: 1 و15: 8-10 وغل 1: 12-16 واف 3: 1-8 وفي 3: 5-7 و1 تي 1: 12-16 و2 تي 1: 9-11) مما يثبت حقيقة الموضوع ويبدّد كل شك فيه. وانه من المؤكد، أيضًا، أن الرب يسوع لم يتكل فقط مع بولس بل أيضًا ظهر له فرآه مرأى العين (1ع 9: 17 و27 و 22: 14 و26: 16 و1 كو 9: 1) وبينما لا يتّضح الشكل الذي رآه بولس فيه إلا أنه كان أكيدًا وواضحًا مما جعله يتحقق أن يسوع هو ابن الله الحي، فادي البشرية (1ع 26: 19). فلم يكن شاول تحت آي تأثير عقلي أو تخيل هستيري بل سمع فعلًا ورأى فعلًا، ثم عاش طويلًا يردد ويوضح اقتناعه، وقاسى ما قاسى برضى وثقة وصبر (2 تي 4: 7 و8) إلى آخر أيامه. 5- فترة الاستعداد والتعارف لبولس الرسول: كان الأمر لشاول "قم ادخل المدينة وهناك يقال لك ماذا ينبغي أن تفعل" (1ع 9: 6) فأطاع وجاءه حنانيا بعد أن بقي أعمى مصليًا ثلاثة أيام وأبلغه برنامج حياته (1ع 9: 15-19) ومن العدد الأخير نفهم أنه بعد أن بقي أيامًا في دمشق، اختلى مع ربه في العربية ثلاث سنين (غل 1: 16 و17 ) ثم رجع ملتهبًا بنفس الغيرة التي كان يحارب بها يسوع وإنما الأن شهد بها ليسوع ( 1ع 9: 20-25) ولما حاولوا قتله هرب إلى أورشليم حيث رحب به برنابا وقدّمه للرسل، وحيث بشّر بمجاهرة جعلت اليونانيين في أورشليم يحاولون قتله فذهب إلى قيصرية ومنها إلى طرسوس مسقط رأسه (1ع 9: 26-30). ولا نعرف شيئًا عن الوقت الذي قضاه في طرسوس ولا كيف صرفه وإن كان يرّجح الكثيرون أن الزمن استغرق نحو ست أو سبع سنوات، وأنه فيها أسس الكنائس المسيحية في كيليكية، المذكورة عوضًا في 1ع 15: 41. 6- بولس الرسول في كنيسة إنطاكية: من 1ع 11: 20-30 نعرف أن شاول بقي في طرسوس وما حولها في كيليكية إلى أن نشأت كنيسة إنطاكية وأرسل إليها برنابا الذي تذكّر الشاب الذي اهتدى "شاول" وتذكر مقدرته في إقناع الامميين ففتّش عليه إلى أن وجده ودعاه إلى إنطاكية. ومنها أرسل برنايا وشاول إلى المسيحيين في أورشليم ومعهما عطية مادية لإعانتهم وقت الجوع. ثم جاءت الدعوة السماوية للتبشير في الخارج (1ع 13: 2-4) وبدأت رحلات هذا الرسول التبشيرية التي كان من نتائجها نشر الإنجيل في آسيا الصغرى والبلقان وايطاليا وأسبانيا. 7- ملخّص حياة بولس المغبوط وتوارِيخ حوادثها حسب إجماع الباحثين: دعوة بولس 35 ب.م. سكناه في العربية 35-37 ب.م. السفر الأول إلى أورشليم 37 ب.م. (غل 1: 18) وسكناه في طرسوس ثم إنطاكية (1ع 11: 26) 37-44 ب.م. السفر الثاني إلى أورشليم مع برنابا لتخفيف غوائل الجوع 44 ب.م. السفرة الأولى التبشيرية في الخارج مع برنابا- إلى قبرص وإنطاكية بيسيدية وايقونية ولسترة وردبة ورجوعه إلى إنطاكية 45-49 ب.م. المجمع الرسولي في أورشليم، الخصام بين العنصر اليهودي والأممي في الكنيسة، سفره الثالث إلى أورشليم مع برنابا وتيطس، تسوية الخصام، الاتفاق بين اليهود والأمم المؤمنين، رجوع بولس إلى أنطاكية (1ع 15). مباحثته مع بطرس وبرنابا بسبب مرقس 50 ب.م. السفرة التبشيرية الثانية مع سيلا (1ع 15: 40-18: 18) إلى سورية وكليكية ودربة ولسترة وليكأونية وغلاطية وترواس وأثينا وكونثوس 51 ب.م. بقاؤه سنة ونصف في كورنثوس وكتابة رسالتي تسالونيكي 52-53. السفر الرابع إلى أورشليم وبقاؤه مدة وجيزة في أنطاكية (1ع 18: 21) بقاؤه ثلاث سنين في افسس، كتابته رسالة غلاطية والرسالتين الأولى والثانية إلى أهل كورنثوس (سنة 56 أو 57) ورحلته إلى مكدونية وكورنثوس وكتابته الرسالة إلى أهل رومية (سنة 57 أو 58). سفره الخامس إلى أورشليم (في الربيع) وإلقاء القبض عليه وإرساله إلى قيصرية 58. سجنه في قيصرية، إجراء محاكمته أمام فيلكس وفستوس وأغريباس (1ع 24: 31-26: 32) (وفي هذه الفترة يطن أن لوقا شرع في كتابة إنجيله وسفر الأعمال) سنة 58-60. سفره إلى رومية (في الخريف) وانكسار السفينة بقرب مالطة وقدومه إلى رومية في ربيع سنة 61. سجنه الأول في رومية، وكتابته الرسائل إلى كولوسي وأفسس وفيلبي وفليمون 61-63. حريق رومية في شهر تموز (يوليو) واضطهاد المسيحيين أيام نيرون واستشهاد بولس (وذلك على رأي من اعتقد بأن بولس سجن مرة واحدة فقط في رومية) (سنة 64). من يظن أن بولس أسر ثانية، يرتئي أنه أطلق من أسره الأول في رومية سنة 63 وسافر إلى المشرق وربما إلى أسبانيا وزار افسس ومكدونية وكريت. فإذا صح هذا الرأي كانت كتابته للرسالة الأولى إلى تيموثاوس والرسالة إلى تيطس في خلال هذه الفترة (بين سنة 64 وسنة 66). سجنه الثاني وكتابته الرسالة الثانية إلى تيموثاوس (سنة 67 ميلادية). استشهاد بولس سنة 67 أو 68 ب.م. 8- رسائل بولس وتواريخ كتابتها: إلى أهل تسالونيكي الأولى والثانية في سنة 52 و53 مسيحية - في كورنثوس. إلى أهل غلاطية في سنة 56-57 مسيحية - في افسس. إلى أهل كورنثوس الأولى والثانية وفي سنة 57 و58 مسيحية - في افسس ومكدونية. إلى أهل رومية في سنة 58 مسيحية - في كورنثوس. إلى أهل كولوسي وافسس وفيليبي وفليمون وسنة 61-63 مسيحية - في رومية. إلى العبرانيين سنة 64 مسيحية - من مكدونية. تيموثاوس الثانية سنة 67 مسيحية - من مكدونية. تيموثاوس الثانية سنة 67 مسيحية - من رومية. 9- تقدير بولس الرسول: وإذا اعتبرنا تغّير بولس من عدوّ الدّ إلى تابع كرّس حياته بكليتها للديانة المسيحية. مع ما كان عليه من طهارة وعلو شأن وقوة ذهن وحذق، وكثرة أتعاب في التبشير، وما كان من سيرته منذ رجوعه إلى الرب في طريق دمشق إلى استشهاده في رومية -إذا اعتبرنا كل هذا- حكمنا أن بولس رجل فريد بين المسيحيين. وكان إنسانًا بلا مال، بلا عائلة، وقام في وجهه عالم مضادّ، وتجنّد لخدمة المسيح الذي كان قد اضطهده ثم بواسطة رسائله ومثاله لا يزال يسود على اعتقاد المؤمنين، ويقود عبادتهم في كل أقطار العالم. وفي كل خدمته كان المسيح فيه وروحه يلهمه. * يُكتَب أيضًا: سان بول، سانت بولا.


~ صوم الرسل ~
June 24, 2014

أول من صام هذا الصوم كانوا الآباء الرسل القديسين ، لذا سمى بصوم الرسل. وذلك كما قال السيد المسيح للفريسيين حينما سألوه لمذا يصوم تلاميذ يوحنا كثيراً . . . أما تلاميذك فيأكلون و يشربون فكان رد السيد المسيح أتقدرون أن تجعلوا بنى العرس يصومون ما دام العريس معهم ؟ ولكن سيأتى أيام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون فى تلك الأيام لو ٥ ٣٣ - ٣٥ وفعلاً صام الرسل حينما رفع العريس عنهم ، أى بعد صعود السيد المسيح ، إستعداداً لبدء كرازتهم بالإنجيل بعد حلول الروح القدس عليهم. لذا يسمى هذا الصوم بصوم الكرازة. وقد صار هذا الصوم بين المسيحين تشبهاً بآبائهم الرسل. وقد كان هذا الصوم لمدة أسبوع يبدأ بعد أسبوع من عيد الخمسين ، لأنه لم يكن ممكناً أن يصام أيام الخماسين المقدسة لأنها أيام فرح. كما أن الكنيسة كانت تعيّد إسبوعاَ آخر بعد الخمسين المقدسة حسب ما جاء فى الباب ( ٣١ ) من الدسقولية اذ يقول " ومن بعد أن تكملوا عيد الخمسين ( العنصرة ) عيّدوا أيضاَ أسبوعاَ آخر ، ومن بعد ذلك صوموا أسبوعاَ آخر ، لأنه واجب أن نفرح بموهبة الله التى لنا " . كما ورد ذكره فى كتاب المراسيم الرسولية فى البند ٣٣ من الباب الثامن ، دون تحديد مدته وفى عهد البابا خرستوذولوس البابا ال ٦٦ فى القرن الحادى عشر الميلادى ، تقرر أن يبدأ الصوم ثانى يوم عيد العنصرة ونهايته تكون يوم ٤ أبيب ١١ يوليو عيد إستشهاد القديسين بطرس وبولس المسمى بعيد الرسل ، كما نصومه نحن الآن مدة هذا الصوم غير ثابتة - بعكس باقى الأصوام الأخرى - حتى الطوائف تختلف عن بعضها فى مدة هذا الصوم ؟ الصوم يبدأ ثانى يوم عيدالعنصرة وينتهى يوم ٤ أبيب ١١ يوليو كما ذكرنا . أى ان نهاية الصوم ثابتة - ١١ يوليو - لأنها بالتقويم الشمسي الثابت ، لكن بداية الصوم متغيرة لأنها بالتقويم القمرى المتغير . . يبدأ اليوم التالى لعيد العنصرة ، وعيد العنصرة بعد خمسين يوماً من عيد القيامة ، وعيد القيامة لا بد أن يأتي بعد الفصح اليهودى ، والفصح اليهودى يخضع للتقويم القمرى المتغير وهكذا تكون مدة الصوم متأرجحة بين ١٥ يوم و ٤٩ يوم . . يعنى مثلاَ ، أن الصوم فى هذه السنة ٢٠١٤ سيكون ٣٣ يوماَ ، وفى السنة الماضية سنة ٢٠١٣ كان١٨ يوماَ ، وفى السنة القادمة سنة ٢٠١٥ - إن شاء الرب وعشنا - سيكون ٤١ يوماَ وفى هذا القرن الحادى والعشرون ، يجئ صوم الرسل مرة واحدة لمدة ١٥ يوماً وذلك سنة ٢٠٧٨ ، وسيكون أطول مدة صوم سنة ٢٠٢٠ حيث سيكون ٤٩ يوماً . وسيأتى الصوم أقل من ٢٠ يوماً ١١ مرة ، وأكثر من ٤٠ يوماً ٢٤ مرة ولحساب مدة الصوم عن كل سنة ، نحسب المدة من فطر الميلاد إلى الصوم الكبير ونطرح هذه المدة من عدد ٨١ ، والناتج يساوى مدة صوم الرسل فى هذه السنة ، وفى السنة الكبيسة يضاف يوم وقد حاول البابا غبريال الثامن ١٥٨٧ - ١٦٠٣ أن يجعل صوم الرسل إسبوعين فقط ، ولكن هذه المحاولة لم تستمرطويلاً وبالمناسبة ، فى الكنائس الأرثوذكسية الشرقية ما زالوا يصومون هذا الصوم بعد إسبوع من عيد العنصرة ، وينتهى يوم ٢٩ يونيو طبقاً للتقويم الجريجورى المعادل ليوم ١١ يوليو بالتقويم قبل التعديل والذى مازالت تأخذ به الكنيسة القبطية. وكان السريان الأرثوذكس يصومون ١٣ يوماً ، خفضت الآن إلى ثلاثة أيام فقط. أماالكلدان فيصومون يوماً واحداً فقط


~ رئيس الملائكة جبرائيل ~
June 20, 2014

الملاك جبرائيل او ( غبريال)هو احد رؤساء الملائكة السبعة الواقفين امام الله فى السماء وبالقرب من عرشه الالهى يخدمونه ويسجدون امامه ويعملون بكلمته عند سماع صوت جلاله يامرهم بتنفيذ ارادته ومقاصده ويجئ اسم جبرائيل( او غبريال ) فى الكتاب المقدس وفى كتب الكنيسة الثانى فى الترتيب بعد رئيس الملائكة العظيم ميخائيل جاء فى ذكصولجية السمائيين من كتاب ( الابصلمودية السنوية ) قوله:( سبعة رؤساء الملائكة وقوف يسبحون امام القادر على كل شئ يخدمون السر الخفى: ميخائيل هو الاول وجبرائيل (او غبريال) هو الثانى هؤلاء الميرون العظماء الاطهار يطلبون منه(من الله) عن الخليقة ولقد قال الملاك جبرائيل عن نفسه فى حديثه الى زكريا رئيس الكهنة والد النبى يوحنا المعمدان وهو يصف شرف مهنته وكرامه وظيفته( انا جبرائيل الواقف امام الله) لو 1: 19 وهو يتفق تماما مع ما قاله رفائيل لطوبيا (انا رفائيل الملاك احد السبعة الواقفين امام الرب) (طوبي 12: 15 )ومع ما جاء فى سفر الرؤيا للقديس يوحنا الحبيب اللاهوتى (1: 4) (4: 5 ) +صفات الملاك جبرائيل: لذلك وصف رئيس الملائكة جبرائيل (او غبريال ) فى كتب الكنيسة وتواليف الاباء بانه (ملاك السلام)و (ملاك البشارة المفرحة) و (ملاك الوشائج العائلية الرقيقة) و(ملاك الصبوة البريئة والشباب الطاهر) و( ملاك العذراوية والبتولية) وقد جاء فى كتب الكنيسة القبطية هذا المديح: السلام لغبريال رئيس الملائكة خديم الرب القوى الصباؤوت السلام لغبريال رئيس الملائكة المصباح المنير قدام سيده السلام لغبريال رئيس الملائكة المبشر المختار بجميع الخيرات ويصوره الفنانون الكنسيةن عادة يحمل زنبقة كرمز له كما يصورونه يحمل صولجانا ومعه درج اى لفيفة من الرق او ورق البردى مكتوبة عليها هذه العبارة كشعار له: ( السلام لك يا مريم ايتها الممتلئة نعمة) (لوقا 1: 28 ) +بالعبرانية والارامية: ( رجل الله) او (قوة الله) او ( جبروت الله) او ان الله اظهر ذاته قادرا وقويا وبعبارة اخرى ان جبرائيل هو ( رجل الله) الذى تظهر فيه قوة الله وقدرته او انه (رجل الله الذى يعلن به الله قوته وقدرته للعالمين) وتصفه مصادرنا الكنسية بانه(الملاك الروحانى،والخادم الملتهب نارا الواقف امام الرب القادر على كل شئ يسال فى جنس البشر كل حين) ويعتبر شفيعا خاصا للعذارى والمتبتلين وللراغبين فى تكريس ذواتهم لله وحاميا للامومة والطفولةومعينا للباحثين عن الحق والعاملين من اجل الحق ومغيثا للوعاظ والمعلمين ،للخطباء،والشعراء ولكل خدام الحق والفن ولسفراء الدول ولقادة الشعوب فى البرلمانات والحكومات وسائر النشاطات الانسانية والاجتماعية +وللملاك جبرائيل فى كنيستنا القبطية ايام نحتفل فيها به هى الثالث عشر من شهر هاتور القبطى والثانى والعشرون من شهر كيهك القبطى والثلاثون من شهر برمهات القبطى والثالث عشر من شهر بؤونة والسادس والعشرون من بؤونة +اشهر الكنائس على اسم رئيس الملائكة غبريال: من اشهر الكنائس فى الكرازة المرقسية المدشن على اسم رئيس الملائكة غبريال هذه الكنائس: 1- دير رئيس الملائكة غبريال بالنقلون بالفيوم 2 كنيسة رئيس الملائكة الجليل غبريال بحارة السقايين بالقاهرة 3- كنيسه رئيس الملائكه الجليل غبريال بابو تيج باسيوط 4-كنيسة رئيس الملائكةالجليل غبريال بالقوصية باسيوط 5- كنيسة رئيس الملائكة الجليل غبريال بام المصريين بالجيزة 6-كنيسة رئيس الملائكة الجليل غبريال بالاسكندرية


~ صلاة السجدة ~
June 8, 2014

مساء يوم أحد العنصرة رتّبتْ لنا الكنيسة، صلاة السجدة. كان عيد العنصرة عيداً يهوديّاً وحمل في التاريخ اليهوديّ معانٍ عديدة. زمنَ المسيح، كان اليهود يعيّدون في العنصرة (يوم الخمسين) تذكاراً لاستلام الوصايا في جبل سيناء. مقارنة بسيطة بين ما حدث في سيناء قديماً (خروج 20، 18-19) وبين ما حدث في العليّة اليوم (أع 2، 1-11) توضح لنا أنّنا أمام الحدث نفسه تماماً، وأنَّ الله الذي نزل على جبل سيناء هو نفسه اليوم الروح القدس الذي ينـزل على التلاميذ. العلامات المشتركة تكشف عن الحضرة ذاتها. في سيناء جبل وهنا علّية، هناك دويّ وههنا صوتٌ، هناك رعود وضباب وهنا ريحٌ عاصفة؛ على الجبل ينـزل الله بالنار، وفي العلّية يحلّ الروح القدس بألسنة ناريّة. هناك أخرج موسى الشـــــعب "كلّه" من المحلة إلى أسفل الجبل لملاقاة الله، وهنا يجتمع التلاميذ كلّهم في العلّية "بقلبٍ واحدٍ". هذه المقارنة أشار إليها بولس الرسول وفسَّرها في (عب 12: 18-29): "لأنَّكم لم تأتوا إلى جبلٍ ملموسٍ مضطرمٍ بالنار، وإلى ضباب وظلام وزوبعة، وهتاف بوقٍ وصوت كلمات… بل قد أتيتم إلى جبل صهيون، وإلى مدينة الله الحي، أورشليم السماويّة… لذلك، ونحن قابلون ملكوتاً لا يتزعزع ليكن عندنا شكرٌ به، نخدم الله خدمةً مرضيَّةً بخشوع وتقوى، لأنَّ إلهنا نارٌ آكلة". في سيناء عندما صارت الرعود ونزل الربّ على الجبل بالنار، لم يقترب الشعب منه بل بقوا في أسفل الجبل. وهنا، حين ينحدر الروح الإلهيّ ننطرح نحن أسفل. وكما أنَّ التلاميذ سجدوا للربّ يسوع وهم يرونه صاعداً، نسجد نحن له أيضاً إذ نراه (الروح) نازلاً. لهذا، صعد يسوع لينـزل الروح. فكما ودعناه نستقبله الآن بالسجود. والسجدة هنا تحمل تعبيراً عميقا،ً ولائقاً، بحلول الروح النازل على التلاميذ بألسنة ناريّة. إنَّ الشريعة القديمة كانت تتطلّب من الشعب "حفظ الوصايا"، لأنهم استلموا ألواحاً حجريّة، مرقومة بإصبع الله، عليها عشرُ وصايا. لكنَّ الشريعة الجديدة لم تكن وصايا وإنّما صارت "استقرارَ الروحِ" علينا. وهذا الروح لم يستقرّ على بعضهم في العهد القديم لأنَّهم "ما كانوا إلاَّ بشراً" أي بشراً جسدانيين يحيون للبشرة. الروح لا يستقرّ إلاَّ على الرُّكب المنحنية. ما نقدمه نحن أمام حلول الشريعة الجديدة هو إحناء الأعناق والركب. نحن نقدم ضعفنا، وتوبتنا، وخشوعنا، وقوّته تكمل في ضعفنا. هكذا نستقبل الشريعة الجديدة. هكذا نستقبل الروح النازل. إنَّ إحناء الركب يعني تماماً انفتاح القلب لعمل الروح.


~ نوبل السلام لأقباط مصر ~
June 6, 2014

فاطمة ناعوت من النسخة الورقية للوطن الأربعاء 04-06-2014 أهبطُ الدَّرَجَ الحجرىَّ الضيق حتى قاع المغارة المظلمة. يا إلهى! ها هنا، قبل ألفى عام، هبطتْ صبيةٌ جميلة تحمل على ذراعيها طفلاً صبوحاً، لتختبئ من جنود غلاظ يرومون قتل الصغير! فكانت تلك الصخورُ الحادة أكثر حنواً وعطفاً من قلوب رجال يتكاثرون على فتاة وطفلها. أخرجُ من الجهة المقابلة للمغارة لأجد بئراً عميقة، هى التى روت ظمأ الصغير وأمَّه، والشيخ الذى رافق الرحلة الشاقة. لستُ فى بيت لحم، حيث كنيسة المهد، التى شهدت ميلاد الطفل النبيل، ولا أنا فى القدس العتيقة، حيث طريق الآلام وكنيسة القيامة، اللتان شهدتا الصبى يافعاً بعدما كبر. لست فى تلك المدن التى أنجبت الصبية الطهور وطفلها الذى سيغدو رسولاً للسلام والمحبة «يجول يصنع خيراً»، إنما أقفُ على أرض بلادى «مصر»، فى كنيسة المغارة المقدسة بمصر القديمة. اليوم ذكرى دخول العائلة المقدسة أرض مصر هرباً من هيرودس الحاكم اليهودى الفاشى، الذى قرر قتل عيسى الطفل خوفاً على مملكته فى فلسطين. من بيت لحم بفلسطين، إلى دير المحرَّق بقلب مصر فى أسيوط، ارتحلت العذراء المُطوَّبة «مريم»، أطهر نساء العالمين، تحمل طفلها، وتمتطى حماراً، ويسير جوارها الشيخ يوسف النجار دليلاً وحامياً لتلك العائلة المقدسة التى طوَّبت أرض مصر من شرقها إلى جنوبها: رفح - العريش - الفرما - سيناء - تل بسطا - الزقازيق - مسطرد - سمنود - البرلُّس - سخا - وادى النطرون - المطرية (شجرة مريم) - عين شمس - الفسطاط (بابليون) بمصر القديمة، (حيث أقفُ الآن) - المعادى - قرية البهنسا - سمالوط - جبل الطير - بلدة الأشمونين - ديروط - القوصية - قرية مير - ثم دير المحرَّق، الذى استقرت به العائلة ستة أشهر، ثم جبل درنكة بأسيوط، لتبدأ رحلة العودة إلى فلسطين. كم مصرياً يعرف مقام مصر الرفيع؛ تلك الأرض التى لم يخترِ اللهُ سواها لتستقبل هذا الوليد الجليل، وأمَّه الطاهرة، اللذين حماهما اللهُ -تعالى- من نخْسِ الشيطان، وطوَّبه بالسلام عليه: {يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا}، وكانت أرضُنا الطيبة لتلك العائلة المقدسة: {رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}؟ لماذا أنا هنا؟ لأحتفل مع رموز مصر الوطنية فى الإعلام والفكر والأدب والثقافة والسياسة والفن بذلك اليوم التاريخى؛ أول يونيو، بذكرى تشريف العائلة المقدسة أرض مصر، هو العام الثانى الذى خرج فيه الاحتفالُ من الحيِّز المسيحى إلى الحيز المصرى الوطنى الأوسع. وهنا أناشدُ المسئولين وصنَّاعَ القرار بأمرين؛ أولاً: أن يغدو هذا اليوم، ١ يونيو، عيد وطنياً تحتفل فيه مصرُ كلها بذلك الحدث التاريخى الفريد، ولنعطه اسم: «عيد السلام»، بما أن السيد المسيح هو رسول السلام. والأمر الثانى: أن تنظم وزارة السياحة رحلاتٍ دوريةً للمصريين والسياح تقطع مسار العائلة المقدسة من رفح وحتى دير المحرق. ولهذا إيجابيتان؛ أولاً: تنشيط السياحة الراكدة وضخ أموال تُصبُّ فى خزانة الدولة. وثانياً: مكافحة الجهل الذى نعانى منه كمصريين بتاريخ مصر القبطى المميز الذى يعرفه العالمُ ونجهله نحن، بسبب العنصرية المريضة التى تخلط العقيدة بالتاريخ والدين بالسياسة، فأفسدت علينا كل شىء وزوَّرت علينا معارفنا. وفى الأخير، أتبنى الدعوة الكريمة التى نادى بها أستاذى المفكر الكبير د. مصطفى الفقى، بالمطالبة بمنح أقباط مصر المسيحيين جائزة نوبل للسلام. ومَن سواهم يستحقونها وقد أثبتوا عاماً بعد عام، وعقداً بعد عقد، وجيلاً بعد جيل كم هم وطنيون يذوبون عشقاً وتضحية من أجل مصر وشعبها؟ مَن سواهم تحمَّلوا سخافات المتطرفين وبذاءاتهم، فما منحونا إلا المحبة والغفران والتسامح؟ وطوبى لك يا مصر، يا موطأ أقدام الأنبياء الأطهار، منذ فجر الإنسانية!


~ آحاد الخماسين المقدسة ~
May 3, 2014

"أراهم نفسه حيًا ببراهين كثيرة بعدما تألم وهو يظهر لهم أربعين يومًا ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله" (أع 1: 3) لذلك رتبت الكنيسة أن تدور قراءات قداسات الآحاد في الخماسين المقدسة حول ملكوت الله أي الإيمان بالمسيح ولاهوته والثبات في هذا الإيمان وانتظار حلول الروح القدس، لذلك تقدم لنا الكنيسة في قراءات هذه الفترة المسيح في لاهوته وليس في معجزاته، وكل أناجيل قداسات آحاد الخماسين مأخوذة من إنجيل معلمنا يوحنا البشير الذي يتكلم عن لاهوت المسيح باستفاضة فالمسيح هو خبز الحياة وينبوع الحياة ونور الحياة والطريق والحق والحياة، وهو غالب العالم بقوته الإلهية... الخ. + تبدأ الخماسين بعيد القيامة المجيد ويتكلم إنجيل باكر فيه عن قيامة الرب من بين الأموات (مر16: 2-11) وإنجيل القداس (يو20: 1-18) عن ظهور الرب لمريم المجدلية بعد قيامته. أما إنجيل مساء أحد القيامة (عشية شم النسيم) فيتكلم عن ظهور الرب لتلاميذه المجتمعين في العلية مساء يوم قيامته، حيث دخل إلى العلية والأبواب مغلقة ووقف في وسط تلاميذه الحزانى الخائفين البائسين وقال لهم سلام لكم. ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب وزال عنهم الخوف والحزن واليأس والإحباط وكل أمر رديء. ثم نفخ في وجوههم وأعطاهم سلطان الحل والربط (السلطان الكهنوتي) (يو 20: 19-23). + + + + تبدأ الأسابيع السبعة لفترة الخماسين بيوم اثنين شم النسيم وتنتهي بأحد عيد حلول الروح القدس، وفي الطقس الكنسي يبدأ الأسبوع بيوم الاثنين وينتهي بيوم الأحد حيث قمة قراءات الأسبوع كله. الأحد الأول (أحد توما) يو 20: 19-الخ الثبات في الإيمان يذكر ظهور الرب للتلاميذ في الأحد التالي لقيامته، وكان معهم توما الذي لم يكن موجودًا معهم عند الظهور الأول ولما أخبروه عن ظهور الرب لهم شك في الأمر وقال لهم: "إن لم أبصر في يديه أثر المسامير وأضع أصبعي في أثر المسامير وأضع يدي في جنبه لا أؤمن" (يو20: 25) فظهر الرب في هذه المرة لتوما خصيصًا لكي يثبت إيمانه ويريه يديه المثقوبتين وجنبه المطعون، فأعلن توما إيمانه بالرب القائم وقال (ربي وإلهي). والرب يسوع كلي الرحمة والحنان الذي نظر إلى ضعف توما وجاءه خصيصًا ليقويه ويثبت إيمانه هو في نفس الوقت يثبت ويقوي إيمان كل الناس على مر الدهور والأزمان بشخصه وصلبه وقيامته الظافرة بعد أن صنع لنا الفداء العظيم. أحد توما يسمى أيضًا الأحد الجديد، لأنه أول أحد في العهد الجديد عهد النعمة والنصرة والقيامة من موت الخطية، معلمنا بولس ينصحنا في فصل البولس قائلًا: "... أن تخلعوا من جهة التصرف السابق الإنسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور وتتجددوا بروح ذهنكم وتلبسوا الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق" (أف 4: 22-24). وأحد توما أو الأحد الجديد من الأعياد السيدية السبعة الصغرى. + + + الأحد الثاني (يو 6: 35-45) المسيح هو خبز الحياة يقول رب المجد في إنجيل اليوم "أنا هو خبز الحياة من يقبل إليّ فلن يجوع ومن يؤمن بي فلن يعطش أبدًا". لكي نثبت في المسيح القائم يجب أن نتغذى باستمرار بجسده المكسور لأجلنا ودمه المسفوك لأجلنا حتى نصير أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه. آباؤكم أكلوا المن في البرية وماتوا، لأن خبز الجسد يعوله إلى حين ولا يعطيه حياة أبدية، أما جسد الرب ودمه الأقدسين فيعطيانا حياة أبدية حسب وعده المبارك "من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير" (يو6). جسد المسيح ودمه هما العهد الجديد للخلاص، وقد أعطاهما لنا يوم خميس العهد، لذلك يقول مزمور القداس "أرسل خلاصًا لشعبه أمر بعهده إلى الأبد" فسر الشكر يعطي عنا خلاصًا وغفرانًا للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه. + + + الأحد الثالث: (يو4: 1-42) المسيح هو ينبوع الحياة الماء كالطعام من ضروريات الحياة، ولما عطش الشعب وهو في البرية أنبع لهم الرب ماء من صخرة، والصخرة تابعتهم وهي ترمز للمسيح. قال الرب للمرأة السامرية "كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضًا أما من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا له فلن يعطش إلى الأبد. بل الماء الذي أعطيه له يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية". فمياه العالم أي شهواته وملذاته تزيد الإنسان عطشًا ونهمًا أما شخص المسيح ففيه كل الشبع وكل الارتواء، لذلك يقول: "من يعطش فليأت ومن يرد فليأخذ ماء حياة مجانًا" (رؤ 22: 17). ويقول "أنا أعطي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجانًا" (رؤ 21: 6). وقد رأى الرائي "نهرًا صافيًا من ماء حياة لامعًا كبلور خارجًا من عرش الله" (رؤ 22: 1) + + + الأحد الرابع (يو12: 35-50) المسيح هو نور الحياة "قال لهم يسوع: النور معكم زمانًا يسيرًا. فسيروا في النور ما دام لكم النور لئلا يدرككم الظلام... ما دام لكم النور آمنوا بالنور لتصيروا أبناء النور... أنا جئت نورًا للعالم حتى ان كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلام" (من إنجيل القداس). عند خروج بني إسرائيل فمن مصر احتاجوا إلى أربعة أمور هامة في طريقهم إلى كنعان وهي: الإيمان: موضوع الأحد الأول من الخماسين المن (الخبز): موضوع الأحد الثاني من الخماسين الماء: موضوع الأحد الثالث من الخماسين النور (عمود النار): موضوع الأحد الرابع من الخماسين فالقيامة هي مسيرة في النور لأن الذي يسير في الظلام يعثر ويسقط وقد أعطانا الله النور: 1- في وجه يسوع المسيح القائم منتصرًا على قوات الظلمة، ؛ وهو يقول: "وهذه هي الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة لأن كل من يعمل السيئات يبغض النور ولا يأتي إلى النور لئلا توبخ أعماله. أما من يفعل الحق فيقبل إلى النور لكي تظهر أعماله أنها بالله معمولة (يو 3: 19-21). 2- في الكتاب المقدس: لأن الوصية نور والشريعة مصباح والمرنم يقول "سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي". السير في النور هو ملازمة الوصية. السلوك في النور هو تنفيذ وصية المحبة كما يقول معلمنا يوحنا الرسول "من قال أنه في النور وهو يبغض أخاه فهو إلى الآن في الظلمة. من يحب أخاه يثبت في النور وليس فيه عثرة" (1يو2: 10) الذي يسير في نور الوصية ويلتصق بالمسيح يصبح نورًا كما قال ربنا يسوع المسيح "أنتم نور العالم... فليضيء نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات" (مت 5: 14-16). + + + الأحد الخامس (يو14: 1-11) المسيح هو طريق الحياة قال له يسوع: أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي. الرب يسوع المسيح هو الطريق الحقيقي للحياة الأبدية، لأنه ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس به ينبغي أن نخلص وليس بأحد غيره الخلاص (أع 4: 12، 13). المسيح ليس مرشدًا للطريق بل هو الطريق نفسه. هو الطريق الوحيد للحياة الأبدية فلا طريق سواه. هو الحق الكامل الذي لا يشوبه ظلم. هو الحياة الحقيقية فلا حياة بدونه. المسيح هو طريق التائهين والحق للمظلومين والحياة للموتى بالذنوب والخطايا يحتاج السائر في الطريق إلى نور وماء وطعام، والسائر في طريق غربة هذا العالم يجد في المسيح نوره وشبعه وارتواءه حتى يصل إلى شاطئ الأبدية بسلام. الأحد الخامس يسبق عيد الصعود مباشرة. حيث صعد الرب رأس الكنيسة إلى السماء ودخل إلى الأقداس وجلس عن يمين أبيه ونحن جسده الذي هو الكنيسة لنا ثقة بالدخول معه إلى الأقداس عينها لذلك يقول البولس "فإذ لنا الآن يا إخوتي ثقة في دخولنا إلى الأقداس بدم يسوع المسيح طريقًا كرسه لنا حديثًا" (عب 10: 19). خميس الصعود (لو 24: 36-52) الدخول إلى المجد بصعود المسيح إلى السماء انتهت الزيارة الملكية إلى الأرض، وانتهت حالة "أخلى ذاته" وتحقق كلامه الإلهي "خرجت من عند الأب وأتيت إلى العالم، وأيضًا اترك العالم وأذهب إلى الآب" (يو 16: 28). كل قراءات هذا اليوم تتكلم عن صعود الرب. مزمور عشية: رتلوا لله الذي صعد إلى السماء. إنجيل عشية: ولما تمت الأيام لارتفاعه (صعوده) ثبت وجهه للذهاب إلى أورشليم. مزمور باكر: صعد إلى العلا وسبي سبيًا. إنجيل باكر: وبعد ما كلمهم الرب يسوع ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله. البولس: بالإجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد. تبرر في الروح. تراءى لملائكة. بشر به بين الأمم. أومن به في العالم وصعد بالمجد. الكاثوليكون: الذي صعد إلى السماء فخضعت له الملائكة والسلاطين والقوات. الإبركسيس: ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون وأخذته سحابة ثم توارى عن عيونهم. مزمور القداس: ارفعوا أيها الرؤساء أبوابكم وارتفعي أيتها الأبواب الدهرية ليدخل ملك المجد. إنجيل القداس: ثم أخرجهم إلى بيت عينيا ورفع يديه وباركهم، وفيما هو يباركهم انفرد عنهم وأصعد إلى السماء. إنه ترتيب عجيب وعميق وفي نفس الوقت يبين عمق معرفة الآباء القديسين الذين وضعوا قراءات القطمارس بالكتاب المقدس بعهديه. فكل مناسبة ينتقون لها القراءات المناسبة جدًا لها من المزامير والأناجيل والرسائل بكل دقة. الصعود تتويج للقيامة كما أن القيامة تتويج للصلب. "صعود المسيح هو تمهيد لصعودنا نحن كما يقول معلمنا بولس الرسول "أقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات". (أف 2: 6). صعد الرب لكي يرسل إلى الكنيسة الروح القدس المعزي يمكث فيها إلى الأبد (يو 15: 16) يعمل في أسرارها ويقدس كل إنسان وكل شيء فيها. + + + الأحد السادس (يو 16: 23-33) في انتظار الروح القدس أوصى الرب يسوع تلاميذه قبل صعوده أن لا يبرحوا أورشليم بل ينتظروا موعد الآب (أع 1: 4) أي حلول الروح القدس. وأطاع التلاميذ الوصية فمكثوا في العلية يصلون صلوات حارة بنفس واحدة طالبين سرعة حلول الروح القدس عليهم، وإنجيل القداس يقول اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملًا، لأن الله يعطي حتى الروح القدس للذين يسألونه (لو11: 13) وفعلًا استجاب الرب لصلوات رسله الأطهار وأرسل لهم الروح القدس بعد عشرة أيام من الصلوات الحارة فحل عليهم مثل ألسنة نار منقسمة على كل واحد منهم". وأعطاهم قوة غلبوا بها الخوف والشيطان وكل الأعداء، لذلك يقول البولس في هذا اليوم: "شكرًا لله الذي أعطانا الغلبة بربنا يسوع المسيح". والرب يسوع المسيح يشجعنا في إنجيل القداس أن نغلب الخوف والضيق بقوله "في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم. ومتى غلبنا العالم وكل شهواته بربنا يسوع المسيح وقوة روحه القدوس يكون لنا فيه سلام وراحة وفرح لا ينطق به ومجيد. + + + الأحد السابع (يو 15: 26، 27، 16: 1-15) حلول الروح القدس كل قراءات هذا اليوم تتكلم عن الروح القدس ومواهبه وبركاته: + مزمور عشية: امنحني بهجة خلاصك. وبروح رئاسي (الروح القدس) عضدني. + انجيل عشية: ... قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه. + مزمور باكر: ترسل روحك فيخلقون. وتجدد وجه الأرض. + إنجيل باكر: ومتى جاء المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم. + البولس: وأما من جهة المواهب الروحية (أي مواهب الروح القدس). + الكاثوليكون: وأما أنتم فلكم مسحة من القدوس (الروح القدس). وتعرفون كل شيء،... وهذه المسحة تعلمكم كل شيء وهي صادقة لا كذب فيها. وبحسب ما تعلمكم فاثبتوا. + الإبركسيس: فلما حضر يوم الخمسين "كان الجميع معًا بنفس واحدة وصار من السماء بغتة صوت كصوت الريح العاصفة فامتلأ كل البيت حيث كانوا جالسين. وظهرت لهم السنة منقسمة مثل النار واستقرت على كل واحد منهم. فامتلأ الجميع من الروح القدس. + مزمور القداس: لأن الرب ملك على جميع الأمم (بالروح القدس). + إنجيل القداس: ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من عند أبي روح الحق المنبثق من الآب فهو يشهد لي. ويوم حلول الروح القدس هو يوم ميلاد الكنيسة، ومنذ حل الروح القدس وحتى الآن هو يعمل في أسرار الكنيسة وبواسطة الأسرار الكنسية ننهل نحن من بركات ونعم الروح القدس فيعمل فينا بقوة ويرشدنا إلى الطريق والحق والحياة الأبدية التي إليها دعينا. عجيب حقًا ترتيب آباء الكنيسة في هذه القراءات فهي تتدرج بالمؤمن من القيامة بالتوبة إلى الثبات في المسيح بالإيمان ثم السير في طريق الملكوت ومعه احتياجاته الضرورية من خبز الحياة وماء الحياة ونور الحياة فيرتفع المسيح ويصعد بعقله وروحه إلى السماء ويعيش حياة النصرة. وأخيرًا يؤهل لحلول الروح القدس عليه والامتلاء منه فيبدأ الاستعداد للخدمة في صوم الرسل الذي هو صوم الخدمة على مثال السيد المسيح الذي حل عليه الروح القدس ثم صام في الجبل وبعد ذلك نزل إلى الخدمة بقوة عظيمة غيرت وجه العالم. + + + ( منقول )


~ مسيرة المجد ~
April 21, 2014

الأرشمندريت توما (بيطار) رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما اليوم، يا إخوة، أعطانا الرّبّ عربون قيامته من بين الأموات. في وقت من الأوقات، أقام الرّبّ المخلّع، وأعطى البرهان أنّه قادر على أن يغفر الخطايا. والرّبّ أقام لعازر، وأعطى البرهان أنّه قادر على أن يقيم البشريّة. لعازر مات بكلّ ما في كلمة "موت" من معنى، أي لم يبقَ في بدنه أثرٌ للحياة، وتُرك إلى اليوم الرّابع. عادة، بعد اليوم الثّاني، الميت يبدأ بأن ينتن، أي إنّ الجسد يدخل في مسار الصّيرورة إلى تراب، بعد أن ينحلّ قليلاً قليلاً. وإذا كان لعازر أُقفل عليه في القبر، فحتّى لا يَشْتَمَّ الأحياءُ رائحةَ العفن والنّتن. لعازر، الّذي مات، لم تبقَ روحه فيه. والرّبّ يسوع، إذا كان قد أقامه، فهذا معناه أنّه أعاده إلى الحياة! ما معنى العودة إلى الحياة؟! العودة إلى الحياة معناها أنّ لعازر عاد لعازر، وعادت قواه العقليّة قواه العقليّة، ودبّت الحياة في أوصاله، في عضلاته، في عظامه... كلّ خليّة امتلأت من الحياة؛ فكان لعازر كأنّه لم يمت! كأنّ الموت لم يكن! وكانت هذه علامة لِما هو أعظم. والأعظم أنّ الرّبّ يسوع قد ذاق الموت، أي إنّه قد مات، بكلّ معنى الكلمة، كإنسان طبعًا، ثمّ قام من بين الأموات. لكنّ قيامة الرّبّ يسوع تختلف عن قيامة لعازر. لعازر قام من بين الأموات بمعنى أنّه استعاد حياته، لكنّه مات بعد حين. على الرّغم من أنّ بعض القدماء كانوا يقولون إنّ لعازر قد عاش طويلاً، إلاّ أنّه عاد فمات من جديد. إذًا، الحياة الّتي استعادها لعازر كانت هي نفسها الحياة الّتي كانت فيه قبل أن يموت، لأنّه عاد فعرف النّاس، ومارس كلّ قواه، كأنّ الموت لم يكن. أمّا الرّبّ يسوع، فقيامته لم تكن استعادةً للحياة الّتي كانت فيه، في الجسد، قبل أن يموت. الحياة الّتي قام بها الرّبّ يسوع كانت حياة جديدة بالكامل. لذلك، لمّا حاولت مريم المجدليّة أن تلمسه، قال لها: "لا تلمسيني، لأنّي لم أصعد بعد إلى أبي" (يو20: 17). وكانت هذه إشارة إلى أنّ يسوع لم يقم إلى حياته السّابقة. لذلك، لا يُتعاطى معه كما سبق أن تعاطى معه التّلاميذ والنّاس. لكنّه قام إلى حياة أبديّة! الحياة الّتي استقرّت في جسده كانت حياة جديدة بالكامل. لذلك، بعد ما قام الرّبّ يسوع، صار غيرَ قابلٍ للموت، على عكس ما كانت عليه حال لعازر. الرّبّ يسوع، تنازلاً، ارتضى أن تكون الحياة الّتي فيه، قبل الموت، على مثال الحياة الّتي في النّاس. لم يكن مُلزَمًا بأن يخضع لأوهان البشرة، لأوهان اللّحم والدّم، ولم يكن مُلزَمًا بأن يموت. لكنّه تنازل، "أفرغ نفسه، وأخذ صورة عبد، صائرًا في شبه النّاس" (في2: 7). لذلك، كإنسان، عاش في الحياة الّتي يحيا فيها النّاس. لكن، بعد ما ذاق الموت، الحياة الّتي قام فيها كانت جديدة بالكامل، ولها مزايا فريدة، لا تنطبق عليها مزايا الجسد البشريّ القابل للموت. لهذا، الرّبّ يسوع قام في المجد. بقيامته من بين الأموات، جعل هذا الجسد، الّذي اتّخذه من مريم؛ ومن ثمّ من البشريّة - لأنّه كان يملك جسدًا على مثال أجساد النّاس - جعل هذا الجسد جسد المجد؛ ولأوّل مرّة في التّاريخ، صارت الحياة، الّتي أقامت في هذا الجسد، هي الحياة الأبديّة، أي حياة الله. حياة الله استوطنت في جسد الإنسان! هذا لا مثيل له! الرّبّ يسوع أقام موتى. وفي العهد القديم، إيليّا أقام ميتًا؛ وأليشع، لمّا أُلقي في القبر، أُلقي فوقه إنسان؛ فلمّا مسّ جسدُ هذا الميت جسدَ أليشع، قام من بين الأموات. لكن، كلّ هذا كان استعادة للحياة البشريّة. كلّ الّذين قاموا، أو أقامهم الرّبّ يسوع، عادوا فماتوا. أمّا الآن، فالحياة الّتي قام بها الرّبّ يسوع، فهي حياته هو بالذّات كإله! وهذه صارت غير خاضعة، بعدُ، للموت، ولا لكلّ ما له علاقة بالموت من مرض وحزن... هذا الّذي فعله الرّبّ يسوع جيّره للبشريّة، لأنّه ارتضى أن يموت لأجلها؛ وارتضى، أيضًا، أن يقوم إلى حياة أبديّة من أجلها. هذه الحياة الجديدة، حياة المجد في جسد المجد، جيّرها للبشريّة جمعاء بالرّوح القدس. لهذا السّبب كانت هناك عنصرة. لذلك، نحن مع الرّبّ يسوع، بتنا في زمن جديد؛ وبتنا، أيضًا، في حياة جديدة. لذا، نحن نعمّد، وقد سمعتم اليوم: "أنتم الّذين بالمسيح اعتمدتم، المسيح قد لبستم". المسيح قال عن نفسه إنّه هو القيامة والحياة. إذًا، نحن قد لبسنا، بالأسرار الإلهيّة، القيامة والحياة. لهذا السّبب، نحن لا نسلك في الوصايا الإلهيّة لكي يكافئنا الرّبّ الإله بالقيامة والحياة، فيما بعد! هذا ما يظنّه بعض الّذين هم من غير المسيحيّين، الّذين يسلكون بحسب كتابهم، لأنّهم يلتمسون مكانًا في الجنّة. والظّنّ أنّ القيامة سوف تحدث فيما بعد، في اليوم الأخير! نحن نسلك في الوصايا الإلهيّة لأنّنا قد بتنا، بالأسرار الإلهيّة، شركاء الرّبّ يسوع المسيح في القيامة والحياة الأبديّة، منذ الآن. الحياة الأبديّة مقيمة فينا، منذ الآن! بالمعموديّة نحن نولَد إلى حياة جديدة، إلى الحياة الأبديّة، نصير شركاء في قيامة الرّبّ يسوع! فإذا كنّا نسلك في الوصايا الإلهيّة، فلأنّنا قد أصبحنا شركاء الله في حياة المجد، وفي جسد المجد؛ وسلوكنا في الوصايا هو التّعبير عن أنّنا أولاد الله، عن أنّنا قد دخلنا في الحياة الأبديّة! الفرق بين الأمرين كبير جدًّا. نحن لا ننتظر، أبدًا، من الرّبّ الإله أن يُثيبنا، أن يكافئنا في اليوم الأخير! الرّبّ الإله لا يعطي أحدًا ملكوته مكافأةً! الرّبّ الإله أعطى ويعطي كلّ شيء مجّانًا. "بالنّعمة أنتم مخلَّصون، وهذا ليس منكم" (أف2: 8). هذه نُعطاها منذ الآن! نحن بشر قياميّون، لا بمعنى التّمنّي، بل بمعنى أنّنا قد دخلنا في واقع جديد، في حياة جديدة، في قيامة، بكلّ معنى الكلمة. وسلوكنا في الوصايا الإلهيّة ينبغي أن يكون، كلّ يوم، تعبيرًا عن أنّنا ننتمي إلى يسوع، وإلى حياته وقيامته، وأنّ ملكوت السّموات قد استوطن فينا. "ملكوت السّموات في داخلكم" (لو17: 21). ملكوت السّموات لا يأتي فيما بعد. لذلك، "مَن كان حيًّا وآمن بي، فلن يرى الموت إلى الأبد" (يو11: 26). الإيمان بالرّبّ يسوع يجعلنا ممتلئين من حياة الله. لذلك، المؤمن القويم له موقف آخر من الموت. هو يأتي إلى موت الجسد وهو ممتلئ من حياة الله! لا نموت لنأخذ حياة فيما بعد! نحن قد أخذنا الحياة الأبديّة بالأسرار الإلهيّة. لذلك، ما نلتمسه قد سبق وأُعطي لنا. ومسيرتنا، في الحقيقة، هي مسيرة الامتلاء من روح الرّبّ، مسيرة تفعيل روح الرّبّ المُعطى لنا؛ حتّى نصير، ونحن بعدُ على الأرض، بشرًا سماويّين؛ ومتى غادرنا هذه الأرض، وغادرنا ما هو ميت في هذا الجسد، فإنّنا نلقى أنفسنا في النّور، نلقى أنفسنا ممتلئين من الحياة الأبديّة. هذه حياتنا الجديدة! وحتّى هذا الجسد سوف تأتي ساعة نستعيده فيها، بنعمة الله؛ وتصير الحياة الجديدة، الّتي أُعطيت لنا، مستوطِنَةً في جسد المجد الّذي هو جسدنا. هذا الجسد، الّذي سيتمجّد كما تمجّد جسد يسوع، سوف يُعطى لنا في تمام الأزمنة. لكن، حتّى ذلك الحين، سيكون كلّ واحد منّا، إذا سلك في الإيمان بالرّبّ يسوع، وكان أمينًا له إلى المنتهى، ممتلئًا من حياة الله، من الحياة الجديدة، من نور الله. صحيح أنّنا سنكون بلا هذا الجسد حتّى اليوم الأخير، حين يقوم هذا الجسد إلى المجد. لكن، ما لم يكشفه لنا الرّبّ الإله هو أنّ جسد المجد، إذا لم يكن لنا، فماذا يكون لنا بعد أن نموت؟! هذا لا نعرفه. لكنّنا نعرف أنّنا سنكون في المسيح، بطريقة ما، بشكل ما. الله يعرف، نحن لا نعرف! الله لم يكشف لنا إلاّ ما هو نافع لنا. إذًا، حياتنا سوف تكون، منذ الآن، إذا ما سلكنا بأمانة من جهة الله، حياةَ الله، وسوف نمتلئ من حياة الله أكثر فأكثر، ومن نور الله أكثر فأكثر، ومن مجد الله أكثر فأكثر، إلى أن يحلّ يوم القيامة العامّة، حين يستعيد الرّبّ الإله الجسد. لكنّه يجعله ممجّدًا. والحياة الجديدة، الّتي أُعطيت لكلّ واحد منّا، تستقرّ، إذ ذاك، في جسد المجد. نحن لسنا أرواحًا، نحن لسنا ملائكة، نحن بشر؛ ومن ثمّ، هذا الجسد لا بدّ له من أن يقوم إلى المجد. على هذا الرّجاء، نحن نسلك في الحياة، ونسلك في الوصيّة، ونسلك في محبّة الله. ليس هناك على الأرض شيء آخر يعيش الإنسان فيه ومن أجله. "إن عشنا، فللرّبّ نعيش؛ وإن متنا، فللرّبّ نموت؛ فإن عشنا وإن متنا، فللرّبّ نحن" (رو14: 8)، تمجّد اسمه إلى الدّهر. آمين.


~ عمل الميرون فى عهد قداسة البابا تواضروس الثانى ~
April 9, 2014

تقرر عمل الميرون المقدس خلال شهر أبريل اواخر الصوم الكبير . وذلك بدير القديس الأنبا بيشوي العامر ببريه شيهيت . وقد أستدعي قداسة البابا القمص جوارجيوس عطالله الكاهن بلوس أنجلوس لإعداد مكونات المواد التي يضاف إليها زيت الزيتون من إنتاج الدير نفسه وجميع أعضاء المجمع المقدس مدعوون للإشتراك في عمل الميرون. وسيحضر يعض الأباء المطارنه والأساقفة من خارج مصر ، من القدس وفرنسا وأمريكا واستراليا وأوروبا والسودان وأفريقيا السوداء . المرات الست السابقة في عهد قداسة البابا شنودة الثالث كانت هكذا : 1 – المرة الأولي في أبريل1981وحضرها 48 من أعضاء المجمع المقدس 2 – المرة الثانية في أبريل 1987 . 3 – المرة الثالثة في أبريل 1993 . 4 – المرة الرابعة في أبريل 1995 . 5 – المرة الخامسة في اسمرا بإريتريا وم 16 / 9 إلي 24 / 9 2004 . 6 – المرة السادسة في أبريل 2005 . أما أسباب عمل الميرون هذه المرات العديدة فهي كثرة الكنائس التي أنشئت في بلاد المهجر ، وأحتياجها إلي الميرون لتدشين المذابح والأواني المقدسة ، والأيقونات ، والمعموديات ســــر الميرون المقدس لماذا ندهن بالميرون رغم أن الشخص يتغطس في المعمودية، ومياة المعمودية بها ميرون؟ لأن الميرون الذي في المياه يشير لحلول الروح القدس على المياه لكي تولد المياه الإنسان ولادة ثانية جديدة من الماء والروح مثلما قال السيد المسيح فى (يوحنا: 4) "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يعاين ملكوت الله". لأن المعمودية تلد العين الروحية التي يرى بها الملكوت. فالميرون خاص بالمياه وليس بالشخص المعمد ؛ فالميرون خاص بالمياه وليس بالشخص. إذًا الميرون يعطى الإمكانية للمياه لكي تلد المعمد ولادة جديدة ليس كل مياه تستطيع أن تلد الإنسان ولادة جديدة. لكن الميرون الذي يدهن به الشخص يكون لحلول الروح القدس فيه بمواهبه وبنعمه وبركاته فيكون هذا ميرونًا لأجل الشخص لكن في المعمودية يكون الميرون لأجل المياه. + كلمة ميرون تأتى من كلمة ميرون باليوناني Μύρον معناها زيت ؛ زيت الميرون أصلًا معمول من زيت الزيتون بجانب مواد تضاف له ... وطبخ وعمل وتقديس الميرون يعمل من زيت الزيتون. لماذا؟ لأن شجر الزيتون فيه أشياء تشير للأبدية. شجرة الزيتون هي الشجرة الوحيدة التي لا يقع ورقها أبدًا طول السنة. لا تجف أبدًا تظل طول السنة خضراء. كل الشجر يأتي عليه وقت ويجف ويقع ورقه لكن زيت الزيتون يستخرج من شجر الزيتون الذي لا يجف ورقه ولا يقع أبدًا طول السنة تظل الشجرة خضراء. ولذلك فإن شجر الزيتون يشير للحياة الأبدية، وغصن الزيتون يشير إلى عطية السلام ويشير أيضًا إلى حياة النصرة. يقولون في موكب النصرة في الأبدية أن كل واحد سيكون ماسكًا سعف النخل وأغصان الزيتون. وفعلًا التلاميذ والأطفال فعلوا كذلكعندما استقبلوا المسيح وهو داخل أورشليم على مثال ما سيحدث في الأبدية. زيت الزيتون يشير لعمل الروح القدس. لذلك نعمل زيت الميرون من زيت الزيتون ليشير لعمل الروح القدس فينا وسكناه. أننا في المعمودية نأخذ عطية البنوة لله. هل يستطيع أحد أن يكون ابنًا لله دون أن يجعله الله ابنًا له؟ لا طبعًا هذه نعمه من الله عطية منه. أيستطيع أحد أن ينال سكنى الروح القدس فيه من غير أن يعطيها له الله؟ هذه نعمة عطية مجانية يعطيها لنا الله مجانًا هذه معنى كلمة نعمة. لذلك فالزيت عمومًا يشير إلى عمل الروح القدس في الإنسان. + زيت الزيتون يشير إلى عمل الروح القدس في الإنسان. نترشم 36 رشمه ونسمى الرشم بزيت الميرون سر المسحة المقدسة. وهذا ما قال عنها الكتاب المقدس على لسان يوحنا الحبيب قال لكم مسحة من القدوس هي تعلمكم كل شيء. والمسحة كانت في العهد القديم للأنبياء والملوك والكهنة. ولذلك في سفر الرؤيا وفي بعض آيات يقول جعلنا لله وأبيه ملوك وكهنة. بمعنى أننا أصبحنا ندهن بزيت المسحة المقدسة مثل الأنبياء والكهنة والملوك. فالمسحة المقدسة التي نأخذها في سر الميرون تجعل الروح القدس يسكن فينا ونكون ملكًا أو هيكلًا للروح القدس. معلمنا بولس الرسول يقول "أنتم هياكل الله وروح الله ساكن فيكم، من يفسد هيكل الله يفسده الله" ما الذي يجعلنا هيكلًا لربنا؟ هي هذه المسحة.المسحة بزيت الميرون. الذي لا يمسح بزيت الميرون لا يكون هيكل لربنا. بالمعمودية يُطَرد الشيطان من الإنسان، لا يكون الإنسان ملك للشيطان. الإنسان بيتولد ملك للشيطان ؛ بالمعمودية بيطلع من مملكة الشيطان ؛ بالميرون بتغلق كل المنافذ اللى ممكن تدخل الشيطان مرة ثانية ولذلك الإنسان المدهون بزيت الميرون الشيطان لا يقدر أن يدخل فيه أبدًا. واحد يقول نحن نسمع عن أناس مسيحيين ومدهونين بزيت الميرون وبيدخلهم الشيطان. هم اللى بيفتحوا للشيطان يدخل ثانية. الخطية تجعل الشيطان يدخل ثانية خصوصًا خطية الزنا وخطية القتل، هذه الأشياء البشعة تجعل الشيطان يدخل الإنسان ويتملك عليه. ممكن الشيطان يحارب الإنسان من الخارج يأتى له بفكره بقلق، بخوف. لكن دخول الشيطان في الإنسان معناها أنه وضع رجله ثانية وهذا أمر متوقع. الكتابيقول "الشيطان يخرج من الإنسان يبحث عن موضع راحة فلا يجد. يقول أرجع إلى بيتى الذي خرجت منه فإذا رجع ووجده مكنوسًا مزينًا يدخل ومعه سبع أرواح أشر منه فتكون أواخر ذلك الإنسان أشر من أوائله". وكلمة سبعة أرواح معناها أن يكون كملت ملكية الشيطان على ذلك الإنسان. يملك على فكره يملك على إرادته يملك على جسده وهكذا. + أولًا لماذا 36 رشمة وأى أجزاء الجسم التي ترشم؟ هي تشمل كل منافذ الجسم بدءًا من النافوخ (أعلى الرأس) والمنخرين والفم والأذنين والعينين، والكاهن يرشم هؤلاء في الأول على شكل صليب ثم يرشم عند القلب والصرة وأمام القلب من الضهر حتى آخر العمود الفقرى وهو صلب الإنسان فوق فتحة الشرج والزراعين (الكتف وتحت الإبط) والرجلين يأخذ مفصل الحوض والورك والركبة من فوق ومن تحت ومفصل المشط من الناحيتين. رقم ثلاثة يشير للثالوث ورقم أربعة يشير لأركان الأرض الأربعة.فالثالوث في أركان الأرض الأربع لذلك رقم 12 يشير إلى ملكوت الله أو ملكية الله على العالم لذلك في العهد القديم إختار 12 سبط وفي العهد الجديد إختار 12 تلميذ. ال12 رقم يشير إلى ملكوت الله. 12في 3 يساوى 36 هذا نسميه سر التثبيت. يحدث ثلاث أشياء مهمه بالرشم بزيت الميرون.أول شيء بيثبت الروح القدس فينا بنكون نحن مسكن للروح القدس. ثانيا : كل عضو يرشم بالميرون بيدخل في ملكية ربنا فنحن نتثبت في المسيح لذلك يقول معلمنا بولس الرسول "آآخذ أعضاء المسيح وأجعلها أعضاء زانية؟! حاشا". يقول "أعضاء المسيح" لأن بالرشم بالميرون تثبتت أعضائنا في المسيح. نحن أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه (أفسس: 5) لابد أن نكون أعضاء في جسد المسيح لكي نستطيع أن نأخذ جسد المسيح. ثالثا : غلق المنافذ كلها أمام الشيطان.فنكون ثبتنا الغلق باب مغلق تمامًا الشيطان أحيانًا يدخل هنا الإنسان هو الذي يفتح له. الخطية تدخل الشيطان الخوف الشديد تدخل الشيطان الحزن الشديد يدخل الشيطان لذلك لابد للإنسان أن يكون حذر لا يتصرف تصرف ضد التثبيت الذي أخذه. ولذلك مهم جدًا أن تحدث تثبيته رابعه وهى تثبيت الإراده في المسيح وهذا مهم. لذلك في كل قداس أبونا يقول "أين هي قلوبكم؟". يا ترى كما ثبتنا الروح القدس فينا وأصبحنا هياكل للروح القدس وكما تثبتت أعضائنا في المسيح وأصبحت ملك في المسيح وكما ثبتنا المنافذ والأبواب كلها تثبتت لكي لا يدخل الشيطان ياترى إستفدنا من هذه التثبيته أم لا؟ لذلك رقم 36 يشير إلى الملكوت أو تثبيت الملكية. المعمودية العقد الإبتدائى ؛ لكن الميرون هو العقد المسجل في تثبيت ملكية ربنا على حياتنا. تثبيت عدم دخول الشيطان مرة أخرى حتى لا يغتصبنا. لذلك لابد أن ننتبه أن الشيطان يمكن أن يؤذى أي إنسان وممكن أن يحارب أي إنسان ولكن لا يؤذى من إرادته ثابته في المسيح. نحن في الكنيسة عن طريق سر الميرون نعطيك إمكانية أن إرادتك تتثبت في المسيح لكن هذه متوقف عليك هل تريد أن تثبت إرادتك في المسيح هذا سهل لأنك طبيعى الروح القدس أصبح فيك وأنت أصبحت هيكل فيه والمسيح يملك على أعضاءك وعلى حياتك والشيطان لايستطيع أن يدخل لك فماذا تريد بعد ذلك؟ أنا أعطيت لك حماية ممكن تشرك الروح القدس ويشترك معاك في الحياه وممكن تتجاهله. وخصوصًا الروح القدس لا يفرض نفسه عليك ولذلك الكتاب المقدس يقول "لا تطفؤا الروح القدس". فالروح القدس مثل النار القوية التي تجعلك في حرارة حب قوية تنطفئ عندما تكون إرادتك ليس معه. لا تطفأوا روح ربنا ولا تقيدوا روح ربنا. تقيده أي تجعله لا يساعدك ينظر له وغير قادر أن يفعل له شيء ينظر له ومتجاهل الروح القدس الذي بداخله. وأيضًا التجديف على الروح القدس أن الإنسان لا يتوب ولا يقبل عمل الروح القدس في حياته حتى يموت هنا حكم على نفسه بالهلاك. لذلك نسمى سر الميرون بسر الروح القدس وثباته فينا وعمله في حياتنا والشركة التي بيننا وبينه.الكاهن يصلى صلوات حلوه جدًا وهو بيرشم الشخص يبدأ بالرأس والمنخارين والفم والأذنين والعينين يقول "باسم الآب والإبن والروح القدس مسحة نعمة الروح القدس آمين". وهو يرشم القلب والسرة والظهر وصلب الإنسان يقول "مسحة عربون ملكوت السموات" أي أنك بدأت الطريق إلى الملكوت عندما يرشم الزراع اليمين يقول "دهن شركة الحياة الأبدية غير المائتة". أي وأنت مازلت في الجسد الروح القدس يجعلك متطلع للأبدية وناظر عليها من خلال الحياة الروحية التي تعيشه. وهو بيرشم الزراع اليسار يقول"مسحة مقدسة للمسيح إلهنا وخاتم لا ينحل" أي فيه تثبيت. وهو بيرشم الرجل اليمنى يقول "كمال نعمة الروح القدس ودرع الإيمان والحق آمين". أي أعطاك درع لكي سهام العدو لا تأتى فيك. وهو بيرشم الرجل اليسار يقول "أدهنك يافلان بدهن مقدس باسم الآب والإبن والروح القدس". بدأ "باسم الآب والإبن والروح القدس" وختم "باسم الآب والإبن والروح القدس". وبعد ذلك يقول له "تكون مباركًا ببركات السمائيين وبركات الملائكة يباركك الرب يسوع المسيح بإسمه"وينفخ في وجه الطفل أو الطفله ويقول له "أقبل الروح القدس وكن إناءًا طاهرًا من قبل يسوع المسيح إلهنا هذا الذي له المجد مع أبيه الصالح والروح القدس الآن وكل آوان وإلى دهر الدهور كلها آمين". فحلول الروح القدس يجعل الإنسان إناء طاهر مقدس بحلول الروح القدس فيه بعد ذلك يقولوا "أكسيوس" للطفل أو أكسياس للطفلة الذي دهن بالميرون وأخذ سر التثبيت في هذا اليوم. أخذ قوة الثبات، أخذ درع رادع للشيطان. الشيطان يخاف من الإنسان الذي فيه الروح القدس مفروض أننا نخوف الشيطان وليس الشيطان هو الذي يخيفنا. وأيضًا ننال شركة الحياة مع الروح القدس ويكون الروح القدس بالنسبة لنا مصدر قوة مثللما قال الرب يسوع للرسل "تنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وحينئذ تكونون لي شهودا". بركات كثيرة نأخذها من خلال سر التثبيت. نعتبر هذه المسحه أيضًا نوع من التدشين أو التكريس أو التقديس. أي أن الكنيسة عندما بنيت كانت مبنى عادى لكن عندما رشمتبالميرون أصبحت كنيسة. الكنيسة تبنى كمبنى لكن متى تصبح كنيسة فعلًا بعد التدشين. ولذلك يقول الأباء والدسقولية حيثما يوجد الأسقف توجد الكنيسة لأنه هو الذي يدشن البناء فيحوله لكنيسة. هكذا الشخص الذي يرشم بالميرون يكون مدشن هكذا الشخص قبل وبعد الميرون مثل المبنى قبل وبعد التدشين. بعد التدشين الكنيسة بتكون مسكن للملائكة والإنسان بعد الميرون بيكون صديق الملائكة وأرواح القديسين تستريح إليه وهو يشعر بسحابة من القديسين حوله الروح القدس بيكون شركة بينه وبين القديسين وأصبح صديق للملائكة. الكنيسة عندما تدشن بيكون فيها ذبيحة ومذبح. الإنسان بعد دهنه بالميرون بيكون قلبه مذبح لله. يرفع على هذا المذبح ذبائح حب لله، كل صلاه يقدمها هذه ذبيحة حب لربنا كل صوم يقدمه بيكون ذبيحة حب لله كل ميطانية كل صدقة كل عمل بيعمله بيكون ذبيحة حب لربنا تصل المسائل إلى التكريس الكامل لله يعطى حياته كلها ذبيحة حب لربنا سواء فيالرهبنه أو الكهنوت أو في الخدمة عمومًا مثل التكريس البتولى أو السيامات التي تخصص الإنسان لله. هذه بركات الميرون المقدس. حتى في سر الزيجة الروح القدس اللى في الإثنين هو الذي يجمعهم في جسد واحد يصيران جسدًا واحدًا، الذي يصيرهم جسد واحد هو الروح القدس اللى في الإثنين. لذلك لا نستطيع أن نزوج واحد أرثوذكسى لأخر غير مسيحي أو غير أرثوذكسى. لأن الروح القدس اللى في الأثنين هو الذي يجمع الأثنين وفي سر الزيجة يجعل العروسة بالنسبة للعريس حواء بالنسبة لأدم مأخوذة من ضلعه. كما أن الله أخذ ضلع من أدم وعمل منه حواء فأصبحت مع أدم جسد واحد هذه الآن لحم من لحمى وعظم من عظامى. الروح القدس اللى في الأثنين بيجمع الأثنين مع بعض في جسد واحد لذلك العلاقة الزوجية بينهم تعتبر هي علامة الوحدة بينهم دليل الجسد الواحد. الروح القدس اللى فينا اللى ناله بسر المسحة سر التثبيت هو الذي يساعدنا على التوبة ويغفر لنا الخطية عن طريق أبونا الكاهن. الروح القدس اللى فيك يساعدك على التوبة وعندما تأتى لأبونا يذكرك وتعترف وتقر بالخطية وبعد ذلك يعطيك الحل عن طريق فم أبونا الكاهن. مثلما أبونا يقول "ليكن عبيدك أبائى وأخوتى وضعفى محاللين من فمى بروحك القدوس". روح ربنا هو الذي يحالل عن طريق فم الكاهن. الروح القدس هو الذي يرشدك لأى عمل. أحيانًا عندما تكون مصلى ومستريح لموضوع معين فيكون هذا أن روح ربنا الذي فيك مستريح لهذا الأمر. روح ربنا بيساعد الإنسان على الإختيار الحسن وبيرشد الإنسان في حياته يرشده للفكر الجيد الذي يقوده في حياة مقدسة نقية. إذًا سر المسرون الحقيقة سر مهم جدًا ولازم للحياة ولا يستطيع الإنسان أن يعيش في حرب مع الشيطان بدون شركة الروح القدس ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه في حروب الشيطان إلا عن طريق الشركة مع الروح القدس التي تحصنه وتحصن أعضاؤه وتحصن أفكاره ضد عمل الروح القدس. سر الميرون هو تسجيل لإسم الإنسان في ملكوت الله، بمعنى في المعمودية الشخص يأخذ ثلاث أسرار في يوم واحد المعمودية، والميرون، والتناول. المعمودية هي الولادة أي شخص يولد يسجلوا أسمه في سجل المواليد، وتبدأ أمه ترضعه. هكذا نحن في اليوم الذي نتعمد فيه نولد من الماء والروح ويسكن فينا الروح القدس فيكتب إسمنا في سفر الحياه. ونتناول من الدم ألا وهو الرضاعة التي تحيينا. "من يأكل جسدى ويشرب دمى فله الحياه الأبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير" مسحة الميرون المقدسة مسحة مهمه جدًا بالنسبة لنا وسر مهم بالنسبة لنا ولا توجد وسيلة لنوال الروح القدس إلا عن طريق نوال هذه المسحة المقدسة. زيت الميرون فيه أجزاء من الصليب المقدس الخميرة التي عملها أصلًا مار مرقس وأحضرها لنا. وأول مرة عمل الميرون بعد مار مرقس كان في عهد البابا أثناسيوس الرسولى. الميرون الباقى من مارمرقس وضعه كخميرة على الميرون الذي عمل الميرون عمل عدة مرات ونحن نفرح أن نقول أن الميرون عمل عدة مرات في عهد قداسة البابا شنوده الثالث دليل إمتداد الكنيسة وإمتدادها وإنتشارها في العالم كله. لا أحد يمسك قنينة الميرون إلا الأباء الكهنة والأساقفة وقداسة البابا طبعًا أي درجات الكهنوت ولابد أن يكون من يحمله صائم ويكون هناك توقير لحمله. ربنا يعطينا شركة الروح القدس ويعطينا أن نكون أوانى طاهره كما ثبت فينا روح الله نكون مقدسين بهذا الروح القدس. منشأ المسحة المقدسة أول ذكر لهذه المسحة كان بامر إلهي في سفر الخروج ( 30 : 22 – 31 ) حيث أمر الرب موسى النبي أن يصنع دهنا مقدسا للمسحة لتمسح به خيمة الإجتماع وتابوت الشهادة والمنارة والمائدة والمذابح فيكون قدس أقداس. + وأمره أن يمسح به هرون وبنية وقدسهم ليصيروا كهنة . + وبدهن المسحة مُسح شاول ملكاً في ( 1 صم 10 ) ، وداود ملكاً في ( 1صم 16 ) + وبها مسح حزائيل وياهو ملكين وأليشع بن شافاط نبياً ( 1مل 19 ) + ورد في العهد الجديد في (1يو2 : 20 ، 27 ) " أما أنتم فكلم مسحة من القدوس "والمسحة التي أخذتموها منه ثايتة فيكم " . المواد المستخدمة فى عمل الميرون المقدس يتكون الميرون المقدس من مواد عطرية وأفاوية ذكرت معظمها فى الكتاب المقدس وكانت تستخدم فى : 1. المسحة التى كان يُمسح بها الكهنة والملوك والأنبياء 2. فى العطور والأطياب 3. فى الحنوط التى كانت توضع على الموتى قبل تكفينهم أفاوية ومفردها فوه بضم الفاء وسكون الواو كمثل قولنا قول - أقوال -أقاويل وهي في الاصطلاح الطقسي تعني أصناف التوابل والنباتات العطرية التي تدخل في طبخ زيت الميرون المقدس بواسطة البابا البطريرك وبمشاركة الأباء الأساقفة أما عن هذه الأفاوية فهي : 1 - قصب الذريرة 6- لافندر 11- قشورورد عراقي 16- سنبل 21- دارسين 26- عنبر 2- عرق الطيب 7- قسط هندي 12- حصا لبان 17- عود قاقلي 22- صبر قسطري 27- بلسم 3- السليخة 8- صندل مقاصيري 13- بسباسة 18- مر 23- الميعة السائلة 28- زيت الزيتون 4- دار شيشعان 9 - قرفة 14- جوزة الطيب 19- زعفران 24- حبهان 5- تين الفيل 10- قرنفل 15- زرنباد 20- لادن ولامي 25- مسك سائل + + + لمزيد من المعلومات عن الميرون المقدس تجدها بموقع دير الأنبا بيشوى العامر بوادى النطرون http://www.avabishoy.com/23.htm ( منقول بتصرف )


~ الرحمة بالمساكين ~
March 30, 2014

في الصوم الكبير المقدس تبدأ الكنيسة في أحد الرفاع بفصل من الإنجيل عن الصلاة والصدقة والصوم، يبرز فيه أهمية اقتران الصوم بالصلاة وبالرحمة بالمحتاجين والمتضايقين. ولذلك ترتل الكنيسة في ألحان الصوم الكبير طوال الصوم الكلمات التالية: طوبى للرحماء على المساكين فإن الرحمة تحل عليهم والمسيح يرحمهم في يوم الدين ويحل بروح قدسه فيهم الصوم هو فرصة لمشاركة المساكين وللتحنن عليهم. الصوم يقترن بالمسكنة والاتضاع والتوبة والصلاة والرحمة لهذا قال الرب في سفر إشعياء: " صومًا أختاره أليس أن تكسر للجائع خبزك. وأن تُدخل المساكين التائهين إلى بيتك. إذا رأيت عريانًا أن تكسوه وأن لا تتغاضى عن لحمك „إش58: 6، 7 „ من الواضح أن الصوم المقبول من الله هو الذي يقترن بالرحمة على الضعفاء والمساكين. وقد وردت إنذارات في الكتاب المقدس للأغنياء الذين لا يستعملون الرحمة مع المحتاجين مثل قول يعقوب الرسول "هلّم الآن أيها الأغنياء ابكوا مولولين على شقاوتكم القادمة. غناكم قد تهرأ وثيابكم قد أكلها العث. ذهبكم وفضتكم قد صدئا، وصدأهما يكون شهادة عليكم. ويأكل لحومكم كنار. قد كنزتم في الأيام الأخيرة. هوذا أجرة الفعلة الذين حصدوا حقولكم المبخوسة منكم تصرخ وصياح الحصادين قد دخل إلى أذنيّ رب الجنود. قد ترفهتم على الأرض وتنعمتم، وربيتم قلوبكم كما في يوم الذبح“ يع5: 1-5 „. ما أصدق قول داود النبي في كلام النشيد الذي قال للرب: "مع الرحيم تكون رحيمًا. مع الرجل الكامل تكون كاملًا. مع الطاهر تكون طاهرًا، ومع الأعوج تكون ملتويًا. وتخلص الشعب البائس وعيناك على المترفعين فتضعهم ." 2 صم 22 : 26-28 . طوبى للرحماء على المساكين فإن الرحمة تحل عليهم والمسيح يرحمهم في يوم الدين ويحل بروح قدسه فيهم ( منقول )


~ الاعتراف ~
February 19, 2014

الاعتراف ليس هو اسلوب للخجل امام الله والكاهن ابداً . هذا ليس من روح المحبه .... الاعتراف ليس عن الخطايا ..... الاعتراف عن الخطايا التي تبنا ونتوب عنها ... لذا ابدا لا يساورنا الخجل او الاحساس بالدونيه .... اولا : لانها مغسوله في الدم ثانيا : لاننا نعرف ضعف طبيعتنا ثالثا : لان النعمه رفعتنا منها بالتوبه والتجديد سر التوبه والاعتراف .....يعطي احساس بالمصالحه مع الله ومع السمائيين ومع كل البشر ...وهذا دواء للنفس ( منقول )


~ يونان، ونينوى، ونحن ~
February 9, 2014

عظة للأب متى المسكين ليس عبثاً وضعت الكنيسة هذا الصوم المبارك في هذا الوقت بالذات، فترتيب الكنيسة دائماً مُلهَم. تعلمون أننا قادمون على الصوم الأربعيني المقدَّس. والكلام هنا مركَّز وموجَّه. فكلمة "الأربعيني" ذات أهمية خاصة. ذلك لأننا قادمون على موت يجوزه المسيح عن البشرية كلها، أو هو استبدال موت بهلاك، ذلك لأن البشرية كلها كانت في حالة هلاك أو مشرفة على هلاك وإبادة لا تقل عن إبادة الطوفان ، وذلك بسبب تعاظم سلطان الخطية. وهذا ما حدا بالابن المبارك أن يترك مجده ويلبس بشريتنا ويتألَّم لكي ينقذ البشرية. لقد قدَّم نفسه للموت عوضاً عن هلاك البشرية ثم قام، فصار موته وقيامته مصدر خلاص وتوبة لا تنتهي. صار آية لكل مَنْ يريد أن يرث السماء نفسها. فهذا هو موت المسيح وقيامته. وهذا هو الصوم الأربعيني الذي صامه الرب عن البشرية كلها، ليوفِّي عنها كل نقص في نسك أو في صوم. والكنسيون منكم يتذكَّرون أننا لازلنا نردِّد ألحان عيد الظهور الإلهي، أي التعميد الذي لا يتم حسب الطقس إلا بالتغطيس الكامل تحت سطح الماء ، أي في عمق المياه - أو بتعبير قصة يونان - نزل إلى بطن الماء. لذلك لما خرج المسيح من الماء اعتُبر ذلك مسحة خَدَم بها، تلك التي تقدَّم بها للدخول في صوم الأربعين يوماً، ثم إذا تجاوزنا الزمان أو التـزمنا بالطقس الكنسي ندخل مباشرة في أسبوع الآلام ثم الموت فالقيامة. وهكذا يأتي صوم يونان قبل الأربعين المقدَّسة حاملاً معاني ورموزاً كثيرة ما بين الغطاس والموت على الصليب!! نعود إلى يونان. ونسأل: مَنْ هذا المدعو يونان؟ إنسان نبي، من العبرانيين، أتاه صوت الرب هكذا: + «وصار قول الرب إلى يونان بن أمتاي قائلاً: قُم اذهب إلى نينوى المدينة العظيمة ...» (يون 1: 1 و2) فقام يونان، يقول الكتاب إنه "قام وهرب" إلى ترشيش من وجه الرب، وذهب وهاج البحر. السفر لم يوضِّح أكثر من هذا، وطبعاً إن أي عدم توضيح في الأسفار أو الإنجيل ليس معناه قصوراً أو خللاً في التدوين ولا حتى سهواً، ولكنه فسحة للفكر العمق وللنفس المتأمِّلة، لتستوعب الأشياء التي لا يمكن أن تُكتب في سطور. وأتمنَّى أن يكون هذا الكلام له صدى عند السامع، لأن كثيرين يشتكون من غموض بعض المواضع في العهد القديم؛ بل وفي الإنجيل أيضاً. صوت الرب يقول ليونان: اذهب وبشِّرها لأن شرَّها صعد أمامي. فهرب ونزل في بطن الماء وبقي فيه ثلاثة أيام، وبالتعبير الكتابي، المسيح نـزل إلى الهاوية ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ. ويونان نـزل إلى العمق، في بطن الحوت، ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، وبتعبيره هو قال: «صرختُ من جوف الهاوية» (يون 2: 2)، وهكذا يبدو سفر يونان تطبيقاً ورؤيويًّا، وكل سطر وكلمة فيه تشير إلى المسيح بصورة قويَّة جداً. وهنا يمكن اعتبار يونان بمثابة يوحنا المعمدان في العهد الجديد الصارخ ليعد طريق الرب. يونان رمز حيٌّ بشخصه، يمثِّل المسيح. عماد المسيح دفع به إلى الأربعين المقدَّسة، والأربعين إلى الصليب ثم القيامة. تماماً كما نـزل يونان الماء ثم ذهب لنينوى كارزاً لها بالتوبة قائلاً لها: إن المدينة ستهلك بعد أربعين يوماً - كأنما هنا إشارة خفية أن الأربعين يوماً هذه مهمة في تحديدات الله - وكأنها وفاء أقصى مدة محدَّدة للهلاك. لكن الرب وفَّاها وقضاها في صومه الأربعيني عن البشرية كلها. أما هروب يونان، فكأنه يستصعب الدعوة، لكنه بعد أن نـزل في الماء وظلَّ فيها ثلاثة أيام حدث له شيء ما. لأنه بعد ما ألقاه الحوت على الشاطئ، قال له الرب مرَّة ثانية بنفس الألفاظ الأُولى: «قُم اذهب إلى نينوى المدينة العظيمة ونادِ لها بالمناداة التي أنا مُكلِّمُكَ بها» (يون 3: 2)، فانصاع يونان وكأنما تجدَّد فكره بعد أن اعتمد لنينوى ثلاثة أيام في العُمق!! هنا شيء سرِّي حدث. وكأنما النـزول في الماء - معمودية يونان - هو اجتياز الموت والقيامة لنينوى. يا للعجب على الإشارات البليغة، يا للكنيسة التي تستطيع باللمسات الخفيفة أن تحدِّد صوماً محدَّداً أو عيداً معيناً. تحديدات كلها إلهام ورؤيا لمَنْ يريد أن يسمع أو أن يرى، وليس كالكتبة والفريسيين الذين قالوا له: «نريد أن نرى آية»، متغاضين عمَّا حدث من قبل. وضعت الكنيسة هذا السفر أمام أعيننا في هذه الأيام لنستطيع أن نستوعبه لأنفسنا: أولاً في يونان، وثانياً في نينوى. لأن ليونان ونينوى رسالتين لنا في حياتنا. فيونان يضع لمسات صورة المسيح القادم من بعيد. ونينوى تبكِّتنا بشدَّة: «رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه، جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تُعطَى له آية إلاَّ آية يونان النبي.» (مت 12: 41 و39) «هذا الجيل»، لا يقصد به الوحي زمن جيل المسيح فحسب - كما يقول أغلبية الشرَّاح - ولكنه هو هذا الجيل أي كل جيل شرير وفاسق. كل جيل فيه الشرير والفاسق، فهو «هذا الجيل». أما جيل المسيح الذي هو جيل الرسل فهو جيل مستمر فينا وبنا حتى الآن. وأنتم تسمعون الكاهن يقول: "اذكر يا رب كنيستك الواحدة الوحيدة المقدَّسة الجامعة الرسولية"، ثم تسمع في المجمع أسماء البطاركة حتى آخر بطريرك. فالكنيسة ممتدَّة من المسيح والرسل إلى هذا اليوم. فهو جيل واحد، هو جيل المسيح، وهذا اسمه. الجيل الشاهد للمسيح حتى آخر يوم في تاريخ البشرية، جيل ممتد، الجيل الطيب القديس الطاهر. أما الجيل الآخر فهو جيل قايين، وجيل يهوذا، الجيل الصالب، هو أيضاً ممتد حتى هذا اليوم، فيه يهوذا وفيه الصالب أيضاً. «جيل فاسق وشرير»، قد تبدو هنا قسوة في كلام المسيح، ولكن ليس الأمر كذلك. هو جيل فاسق وشرير لأنه زاغ عن الله. وإذا سمعت عن "الفسق والشر" في الإنجيل فلتفهم أنه يقصد الوضع الروحي وليس الجسدي (لأن الوضع الجسدي يمكنه بطعنة في الضمير الحي من سيف كلمة الله أن يحوِّل أشر الناس إلى القداسة). الشر الروحي، هو أن نعبد غير الله، أن نرتمي في أحضان الشيطان، هذه هي الخيانة الزوجية. لأن المسيح اتخذ الكنيسة لنفسه عروساً، حسب نفسه عريساً للكنيسة: «لأني خطبتكم لرجل واحد لأُقدِّم عذراء عفيفة للمسيح.» (1كو 11: 2) «جيل فاسق وشرير يطلب آية»، هل يريد من الله أن يرسل له ناراً من السماء؟ أو يرسل له منًّا من السماء يأكله ويشبع؟ ألم يقدِّم لهم الطعام في معجزة إكثار الخمس خبزات والسمكتين (إنجيل اليوم الثالث من صوم يونان)؟ ولكن لننتبه لأنفسنا جداً لأن الآية لا تزيد الإيمان، ولكن الإيمان بحد ذاته آية!! تذكرون قول الإنجيل إن المسيح «لم يصنع هناك (في الناصرة) قوات كثيرة لعدم إيمانهم» (مت 13: 58). لن يستطيع المسيح أن يعمل لك آية في حياتك إن لم يسبقها إيمان. «ولا تُعطَى له آية إلا آية يونان النبي»، جيل فاسق شرير، وخطيته شنيعة جداً. لن تنفعه الآيات من السماء. ولكن آيته الوحيدة هي التي تقيمه من موت الضمير، وآيته هي آية يونان النبي، آية الموت لأن يونان في عُرف المنطق والعلم أنه كان يتحتَّم أن يموت في بطن الحوت، يونان مات، نعم مات، والرب أقامه، ولكن لمَنْ كان الموت؟ ما أجمله موتاً ذلك الذي نموته كل يوم من أجل الآخرين! ما أجملك يا يونان يا نبي الفداء وأنت تموت ثلاثة أيام بلياليها لتكفِّر عن خطيتك وخطية نينوى العظيمة!! الشرَّاح الغربيون يقولون عن سفر يونان أنه سفر خرافي، أما المتساهلون منهم فيقولون عن يونان إنه يمثِّل الابن الأكبر (في مَثَل الابن الضال)، لأن نينوى لما خلصت حزن يونان وصار مثل الابن الأكبر لم يُرِدْ أن يدخل البيت. لا، لم يحدث هذا، الحقيقة العميقة هي أن يونان تمنَّع من الذهاب لنينوى لئلاً يبِّشرها بالخراب!! ولأنه يعلم يقين العلم أن الله طويل الأناة بطيء الغضب، وسيصفح حتماً في النهاية. لذلك هرب يونان لئلا يواجه محنتين: محنة التبشير بالخراب، وهو عسير كل العسر على النفس الوديعة؛ ومحنة رجوع الله عن غضبه، فيظهر يونان وكأنه يسخر من شعب غريب. ولكن أين يهرب يونان من وجه الله؟ فالله دائماً يطارد الخادم الهربان. فكل إنسان يمكن أن يهرب من وجه الله، إلاَّ من سمع صوته وحمل نيِّره وقَبـِلَ اسمه القدوس. في الفكر القبطي يونان ليس هو الابن الأكبر الذي حزن على خلاص نينوى، ولكنه مثال المسيح. هو نبي الفداء المبدع، لا يقلُّ بل ربما يزيد عن كل الأنبياء في العهد القديم، رقة ورهافة، لا يماثله في هذه الرهافة والرقة إلاَّ نبي واحد مظلوم مثله، هو أيوب. يونان لم يحتمل أن يكون كارزاً بالخراب. وفي إنجيل لوقا إشارة لطيفة جداً ولكنها سرية للغاية، تكشف عن حدوث صلة توبيخ لأهل نينوى بسبب المخاطرة العظمى والموت المحقَّق الذي تعرَّض له يونان من أجلهم: «وكما كان يونان آية لأهل نينوى كذلك ابن الإنسان أيضاً لهذا الجيل.» (لو 11: 30) إذاً، فقد بلغ أهل نينوى أن يونان عبر محنة الموت في داخل بطن الحوت ثلاثة أيام، ثم قام من أجل خلاصهم!! هنا يقصد إنجيل لوقا أنه كما كان يونان بنفسه (وليس بكرازته فقط) آية لأهل نينوى، هكذا يكون ابن الإنسان بنفسه آية لهذا الجيل، أي بموته وقيامته. من الصعب جداً، يا إخوة، أن نتكلَّم كثيراً عن ضغطة الموت على مدى ثلاثة أيام بلياليها التي جازها يونان، ولكننا نعرفها أكيداً في تطبيقها على المسيح لما مكث ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ في الهاوية ثم قام: «سبى سبياً وأعطى الناس عطايا (أي كرامات)» (أف 4: 8)، قام «ونفخ (في وجه تلاميذه) وقال لهم ... مَنْ غفرتم خطاياه غُفرت له» (يو 20: 22 و23). أعطى الحِلَّ والبركة على الأرض لتدوم إلى أبد الآبدين، إذ نسمع الكاهن يقول: «كما أعطيت الحلّ للتلاميذ ليغفروا الخطايا ...»، هكذا دام هذا الحلُّ الذي يفك كل الخطايا. هكذا قام يونان وكَرَزَ لنينوى، ليحل عنهم بضيقة موته ثم بكرازته غضب الله!! ويبدو أنه قال لهم ما حدث له. وأما من جهة نينوى المدينة العظيمة، فنحن آتون هنا لمنظر من المناظر الرهيبة، إذ بمجرَّد أن سمع الملك بما حدث ليونان، وبما نادى به، قام عن كرسيه الملكي وخلع ثيابه وفخفخته وجماله وفخره الكاذب، ولبس المسوح، والشعب كله لبس المسوح - والمسوح ثوب من شعر المعزى خشن الملمس جداً - وأعطى الملك أمراً أن يُرفع الطعام عن كل إنسان كبيراً كان أم صغيراً حتى الرضيع على صدر أمه - يا للهول - وعن البهائم كلها، وهنا وكأنما الخليقة كلها تتمثَّل في قصة توبة نينوى.وكان ذلك إلى ثلاثة أيام. مدينة فيها "واحد على ثمانية" مليون نسمة تتوب كلها ويعفو الرب عنها من أجل توبة جماعية ناشطة وتدبير متقن لهذا الملك النصوح الواعي الذي استطاع بحكمته أن يرفع حكم الموت عن شعبه؛ يا للرعاية ويا لحكمة الراعي!! ثم ما هذا الحضن المتسع يا الله؟ إن هذا عجب كبير حقاً! مدينة وثنية تؤمن بالله بكرازة واحدة؟ نعم، ليس بآية من السماء ولا من الأرض تتوب البشرية أو يُعفَى عن إثمها، بل بالاتضاع والصوم والصلاة وتذلُّل القلب لدى الله القدير! آه لو علم كل خاطئ هذا، ما استكثر خطاياه أبداً عن عفو الله. لو علمت الكنيسة ما ينبغي أن تكون عليها من توبة جماعية، لجلست مع أبنائها في هذه المسوح وفي تراب المذلة إلى أن تجتذب لنفسها عفواً من السماء، ولكانت أزمنة الفرج تأتي من السماء سريعاً!! كما قال بطرس الرسول (أع 3: 19). يا أحبائي، إن تعطَّلت أزمنة الفرج فالعيب هو منا، نينوى كانت تسير إلى الهاوية والهلاك أكيداً وسريعاً، ولكن بوقفة شريفة شُجاعة أمينة على قدر الدعوة وقدر التهديد استطاعت أن تجتذب لنفسها عفواً من السماء. ماذا يعوزك أيها الخاطئ؟ أيعوزك المسوح؟ أيعوزك التراب؟ ماذا يعوزك؟ لو كانت التوبة بذهب وفضة، لو كانت تستلزم سلماً عالياً نطلع به إلى السماء، لو كانت تستلزم منا جهداً نفسانياً أو عقلياً أو جسمانياً أو حكمة فائقة أو علماً زاهراً، لكي نحدر المسيح من السماء أو نصعده من الهاوية؛ لقلنا إن التوبة صعبة وشاقة. ولكن ملك وشعب ونساء وأطفال وبهائم نينوى عرفت طريقها سريعاً إلى النجاة. فما بالنا نتعطَّل نحن، وما بالنا نذهب يميناً ويساراً ونستشير الكبير والصغير، والخلاص أمامنا وبابه مفتوح، والذين دخلوا منه كثيرون، ومن كل شعب ولسان وأُمة!! وها هي نينوى تضع لنا نموذجاً لتوبة بسيطة قادرة بعنفها أن تفتح أبواب السماء وتحدر عفواً شاملاً بلا أي استثناء للمدينة بأسرها، قيل عنها في الكتاب إنها لا تعرف شمالها من يمينها! يا إخوة، نحن قادمون على الأربعين المقدسة، يعوزنا قلب كقلب ملك نينوى وشعب نينوى. أما مجرَّد ذكر البهائم الصائمة وهي خائرة على مذاودها ففيه توبيخ لنفسي، لأني أرى في نفسي وحوشاً ضارية تتعالى على غيرها كما يعلو الأسد على الغزال. كم فيكِ يا نفسي من غرائز تحتاج أن تُذلَّل بالجوع والمسوح؟ منظر نينوى وبهائمها واقفة على المذاود تئن، مرعب لشهواتي وملذاتي. الثيران وقعت من الجوع خائرة. وكم فيكِ من هذا يا نفسي يا مدينة الله! ما أجملكِ يا نفسي وأنتِ جالسة في المسوح والتراب متشبِّهة بنينوى!! جيد لكِ يا نفسي في هذه الأربعين المقدسة أن تَرْبُطي حواسكِ كلها، البهيمي منها والوحشي، ولا تفتكري أنكِ بنت المدينة العظمى التي لا تعرف شمالها من يمينها، لأن الخطية لا يتعالى عليها إلا مَنْ ذاق ما ذاقته نينوى! اليوم يا أحبائي، أكشف أمامكم سر السماء بلا ستار، بلا حجاب؛ ملك يترك عرشه، وينتـزع الخلاص، وينتـزع العفو السمائي، بتوبة جميلة رائعة استطاع أن يحصل عليها وهو في التراب والرماد. ثقوا، إن ساعات الخلاص وأيام الرجاء لا تأتي جزافاً أبداً. إن كنت تريد خلاصاً سريعاً، إن كنت تريد أزمنة فرج، فاليوم تعلَّم من درس نينوى، وهو درس للأجيال كلها جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تُعطَى له آية إلا آية نينوى. آية نينوى لا تقل إطلاقاً عن تفتيح عيني الأعمى، وعن إطعام الجائعين بخمس خبزات وسمكتين، وتحويل الماء إلى خمر. آية نينوى فاقت كل آية إلا موت المسيح وقيامته، ولكن الجديد في آية نينوى أنها تابت بمناداة نبي، والآن الصوت الذي ينادينا أعظم من كل نبي. لأن يونان نادى بالموت أو التوبة، ولكن المسيح يقدِّم لنا موته قوَّة حية محيية قادرة أن تُقيم من الخطية والموت!! اليوم يا أحبائي يوم نينوى ونبيها الرقيق المشاعر، النبي الفادي القائل: "هذه خطيتي" حينما هاج البحر ولم يقل "هذه خطية نينوى". يونان هنا ينادي كل خادم، كل واعظ، كل كاهن، كيف يرى خطية شعبه ومدينته، ويرى في آلامه وحزنه وضيقه، بل وموته فدية لأولاده. وصلَّى يونان إلى الرب إلهه من جوف الحوت وقال: + «دعوت مِنْ ضيقي الرب فاستجابني. صَرَختُ مِنْ جوف الهاوية فَسَمِعتَ صوتي. لأنك طرحتني في العمق في قلب البحار. فأحاط بي نهرٌ (نهر الموت). جازت فوقي جميع تياراتك ولججك. فقلت: قَدْ طُردتُ مِنْ أمام عينيك (إلهي إلهي لماذا تركتني؟). ولكنني أعود أنظر إلى هيكل قدسك (وفي اليوم الثالث أقوم). قد اكتنفتني مياهٌ إلى النفسِ (هذا المزمور يُقال في يوم جمعة الصلبوت). أحاط بي غَمْرٌ. التفَّ عشبُ البحرِ بِرَأْسِي. نزلت إلى أسافل الجبال. مغاليق الأرض عليَّ إلى الأبد. ثم أصعدت من الوهدة حياتي أيها الرب إلهي. حين أعيت فيَّ نفسي ذكرتُ الرب فجاءت إليك صلاتي إلى هيكل قدسك. الذين يراعون أباطيل كاذبة يتركون نعمتهم. أما أنا فبصوت الحمد أذبح لكَ. وأوفي بما نذرته. للرب الخلاص.» (يون 2: 2 - 9) هكذا تكون صلواتنا في ضيقاتنا. اشْتَكِ للرب فقط، شكوى الممنونين "جازت عليَّ آلامك يا رب. أجزتني المحنة وأمررتني تحت العصا. المرُّ في حلقي. دخلت المرارة إلى قلبي وإلى نفسي". وكما يقول النبي: «توجعني جدران قلبي» (إر 4: 19)، بتعبير عجيب، كلها أنين الشكر وشكوى الحمد. إن صلاة يونان هي المزامير الجديدة للسائرين في طريق الجلجثة والتي حتماً تردِّد قرارها في السماء كل الأرواح المبرَّرة المكمَّلة في المجد. إنها السلم الجديد الذي نرتفع عليه لكي نطل خلسة إطلالة سريعة على المجد المعد! نعم، هكذا يُغتصب ملكوت السموات! بصلاة كصلاة يونان وهو في عمق الهاوية. اليوم يا أحبائي، هو يوم التوبة الغاصبة لحقوق القديسين وميراث ابن الله. اليوم، مفهوم جديد لمعنى الكرازة بالبذل حتى الدم. اليوم، دعوة للكارز ليسلك طريق النجاة لنفسه وشعبه، للراعي والرعية. هذه نينوى تعطينا صورة حاسمة لكل دقائق ومعنى استرضاء وجه الله!! يا رعية الله، صغيرها وكبيرها، شيخها وطفلها، مريضها وسليمها، هذه نينوى أمامنا آية. ويا كارزي المسكونة، ويا واعظي الكنيسة، هوذا يونان لكم اليوم مثلٌ يُحتَذى، كيف كان وماذا صار. فيونان قَبـِلَ أن يدخل محنة الموت والثلاثة الأيام بلياليها ما كان نافعاً لا لنينوى ولا لنفسه، حيث كان سيذهب إلى ترشيش ليأكل الخرنوب مع الخنازير. وها هو يونان بعد أن صلَّى من عمق التجربة وأهوال الموت يرينا كيف جاز التجربة حتى النهاية، وصار يونان كارزاً بشبه المسيح، وحُسب له موته بشبه فداء. وهكذا تكرَّم يونان بهذه التجربة فصار هو النبي الوحيد الذي أخذه المسيح ليضعه نموذجاً لموته وقيامته! وآية للتائبين صلاة يا رب الفداء الحقيقي الذي منك نستمد كل معنى وكل قوَّة للفداء، أعطِ يا رب روح الفداء لرعاة شعبك، الكبير منهم والصغير، العجوز والحَدَث، المطران والكاهن، أعطهم روح يونان يا رب، وأما رعيتك فأعطها طاعة كطاعة نينوى لمليكها لقبول مرارة التوبة لتنجو ولا تُدان مع العالم، وليؤمن شعبك بالحق أن الرب قادر أن يميت ويُحيي. فيا شعب الله اطلبوا الحياة بسيرة التوبة ولا تسعوا بسيرة أهل العالم في طريق الموت. يا رب أعطِ رعيتك جميعاً روحاً كروح نينوى في هذا اليوم ليتوب شعبك، وتتوب كل مدن ممالك الأرض إليك، ولتأتِ أزمنة الفرج سريعاً من عندك على العالم. آمين ( منقول )


~ " فَمَنْ مِنْكُمْ، وَهُوَ أَبٌ، يَسْأَلُهُ ابْنُهُ خُبْزًا، أَفَيُعْطِيهِ حَجَرًا؟ ~
February 3, 2014

" فَمَنْ مِنْكُمْ، وَهُوَ أَبٌ، يَسْأَلُهُ ابْنُهُ خُبْزًا، أَفَيُعْطِيهِ حَجَرًا؟ أَوْ سَمَكَةً، أَفَيُعْطِيهِ حَيَّةً بَدَلَ السَّمَكَةِ؟ أَوْ إِذَا سَأَلَهُ بَيْضَةً، أَفَيُعْطِيهِ عَقْرَبًا؟ " لو11:11 كثيراً ما نطلب من الله أموراً كثيراً ،فلايعطينا إيّاها ، أو يعطيناً شيئاً آخراً بديلاً لما طلبناه ،وربّما يعطينا شيئاً آخر لم نطلبه ولا كان في أذهاننا!!؟؟ هذا هو الله المحب ،كلّي الصلاح وأصل كل عطيّة صالحة وموهبة تامّة ،هذا هو الله الذي يرانا نطلب حجراً بدلاً عن الخبز ،ونصرُّ علي هذا الحجر في صلواتنا ،ولا ندري أن خلف هذا الحجر وتحته تسكن حيّة رقطاء ، أو عقربة سامة !!؟؟ ولكن للأسف ،نحن لا نري عيباً في الحجر ،ولا نري حيّةً تحت الحجر ،مع أنّه له كل المجد يريد أن يعطينا خبزاً بدلاً من الحجر الذي طلبناه ،ونحن لا نرغب في عطيّته ،بل نرغب في الحجر الذي طلبناه !!؟؟ وأحياناً كثيرة نتسائل في سخريةٍ وتهكّمٍ ،هل أنا أطلب حجراً ،حينما أريد الإرتباط بهذه الإنسانة أو بهذا الإنسان !! هل أنا أطلب حجراً حينما أكون مضغوطاً ومقهوراً ومظلوماً في بلدي وأريد الهجرة لبلدٍ آخر !!؟؟ بل ويصل الألم والمرارة ،حينما أقول لله ،هل أنا أطلب من الله حجراً حينما أطلب الشفاء لإنسان عزيز علي قلبي ،وهو عائلنا الوحيد !!؟؟ الله في أبوته وصلاحه ،لا يتعامل مع ظروفنا وإحتياجاتنا فقط ،بل يتعامل مع أبديتنا وخلاصنا الأبدي كأساس ،ويمسك كضابط الكل بكل ظروفنا ليحوّلها لخيرنا وسلامنا ،وخلاصنا !!؟؟ ليس هناك حَجراً وأنا أطلب من أجل شفاء مريض ،ولكن هناك أمور كثيرة لا نعلمها عن العلاقة شديدة المحبة لهذا الإنسان مع الله !! ولا نعلم شيئاً عن شفاء النفس والروح ،الذي يعمله الله مع هذا الإنسان !!؟؟ كذلك أنا لا أعلم عن التوافق الروحي والنفسي مع إنسانة أراها من وجهة نظري أفضل إنسانة علي الأرض ،ولا أعلم ماذا سيحدث في المستقبل معها !! وكذا مع إنسان لا أري غيره في العالم يصلح لي !!؟؟ الله من أجل صلاحه الفائق ومحبته الشديدة لي ،يري القصّةَ كلها حتي نهايتها ،ويري أن سعادتي وسلامي ليس مع هذا الإنسان !! ولكنني أصرّ علي طلب الحجر ،وأسعي بكل قوتي !! وأفاجأ في النهاية أنني طلبت حجراً وليس خبزاً !!؟؟ حتي في الأمور الروحية وفي خدمة الكنيسة ،فكثيراً ما أطلب خبزاً من وجهة نظري،أما الله كلّي الحب والصلاح فيراه حجراً ،ويمنعه عني ؟؟ فأحزن وأغضب وأكتئب ،وربما أيأس وأبتعد ظاناً أن الله لم يعد يحبني ،وأنه قد رفضني !!؟؟ علاج كل هذه الأمور يكمن في كلمات الكتاب تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ "أم5:3 أما نحن فنحاول أن ننفّذ النصف الأول من الآية ،ونكسر تماماً النصف الثاني من الوصية ،فنعتمد كثيراً علي فهمنا وذكاءنا وخبرتنا وإدراكنا !!؟؟ ونفاجأ بالقلق والإضطراب ،ونتسائل لماذا يحدث لنا هذا ونحن متكلين علي الله !؟؟ والإجابة تكمن أننا توكلنا علي الله ،وتوكلنا أيضاً علي أنفسنا !!؟؟ الثقة في أبوة الله وصلاحه ومحبته ،تعفينا من كل متاعب الطريق ،وتمنحنا سلاماً حقيقياً !! أما الإتكال بالشفتين فقط ،والقلب مضطرب من الداخل ،لأن الفهم لا يستطيع الإتكال الكامل علي الله ،فهذا هو سر قلقنا وسر مخاوفنا وسر متاعبنا !!؟؟ الله منحنا وأعطانا الخبز الحي يسوع المسيح ،لكي يغنينا ويشبعنا ويفرحنا ،ويمنحنا الحياة الدائمة إلي الأبد " هذَا هُوَ الْخُبْزُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ، لِكَيْ يَأْكُلَ مِنْهُ الإِنْسَانُ وَلاَ يَمُوتَ. أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ».يو50:6 سيدي وإلهي ومخلّصي الصالح ، لا تدعني أصرُّ علي حجَرٍ وأنا أظنّه خبزاً !! ولا تتركني في حيرتي ،وأنا أري باباً مفتوحاً مؤدي إلي خبزٍ كثيرٍ وفيرٍ ،ثم يُغلق في وجهي ،بل إكشف لي الهلاك المختبئ خلف هذا الباب الواسع !!؟؟ علّمني التسليم والطاعة لمشيئتك الصالحة ،فأري خبزاً في مرارة التجربة، وأري حجَراً فيما يقدّمه لي العالم بعيداً عن مشيئتك الصالحة!!؟؟ ( منقول )


~ البدع التى حاولت التشويش على عقيدة التجسد -بدعة أوطاخى ~
January 18, 2014

عقيدة الكنيسة الأرثوذكسية فى التجسد الإلهى عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد .ُ ١ تى٣ : ١٦ ( الجزء الخامس والأخير) ألآباء يقاومون البدع التى حاولت التشويش على عقيدة التجسد الإلهى بدعة أوطاخى كان أوطاخى أو ( أوطيخيا ) أرشمندريت أي رئيس دير به حوالى ٣٠٠ راهب بالقسطنطينية . وكان معارضاَ بشدة لبدعة نسطور ، وغالى كل المغالاة فى مقاومة هذه البدعة ، ولكن مغالاته هذه دفعته إلى أن يسقط فى بدعة عكسية . فإذ قال نسطور أن المسيح شخصان متباينان يعمل كل منهما مستقلاَ عن الآخر ، أحدهما إلهى وثانيهما إنسانى ، ومن ثم كانت الذات المتألمة هى الذات الإنسانية وحدها منفصلة عن الذات الإلهية . فغالى أوطاخى وإدعى بأن السيد المسيح لم يتخذ من الحشا البتولى جسداَ مماثلاَ لجسدنا ولكنه مرّ به مروراَ خيالياَ. وقد حاول أوسابيوس أسقف دوريليا - وكان صديقاَ لأوطاخى - أن يقنعه بأن يعدل عن بدعته ، وفى هذا السبيل غالى أوسابيوس بدوره فى تأكيده على الطبيعة الإنسانية التى إتخذها السيد المسيح من السيدة العذراء فهوى فى البدعة النسطورية مما أدى إلى ضياع جهوده فى إقناع أوطاخى ، وعندها قصد إلى فلابيوس أسقف القسطنطينية وأخبره بكل ما جرى مطالباَ إياه بعزل أوطاخى فلما سمع فلابيوس بإبتداع أوطاخى إضطرب قلبه داخله إذ أحس بأن شراَ مستطيراَ سيحل بالكنيسة إذ إنفتح باب الجدل من جديد والكنيسة ما كادت تنتهى من الجدل والخلافات التى سببتها بدعتى آريوس ونسطور، وخصوصاَ عندما بلغ فلابيوس أن أوطاخى أبتدأ يراسل بعض ألأساقفة محاولاَ إقناعهم ببدعته ولما فشلت كل الجهود الودية لإقناع أوطاخى بالرجوع عن بدعته ، إضطر فلابيوس أسقف القسطنطينية إلى أن يعقد مجمعاَ من أساقفته فى القسطنطينية وطلب من أوطاخى أن يجهر بعقيدته ، فقدم إعترافاَ مليئاَ بالتعبيرات المبهمة العائمة ولما لم يستطع المجمع أن يحظى من أوطاخى بإجابة صريحة واضحة لم يجد بداَ من الحكم عليه بحرمه وتجريده من كل رتبة كهنوتية لأنه مبتدع . إلا أن صيغة الحكم كانت أقرب إلى النسطورية مما إستغلها أوطاخى ، فى الإستغاثة بالقيصرين ثيئودوسيوس الثانى إمبراطور الشرق ، وفالنتينيانوس الثالث إمبراطور الغرب ، مصوراَ نفسه بصورة البرئ المفترى عليه ، ورجا منهما إنصافه ، وخاصة أنه كان يتمتع بمكانة مرموقة فى بلاط القسطنطينية وافق الإمبراطور ثيئودوسيوس إمبراطور القسطنطينية على عقد مجمع فى أفسس للمرة الثانية للنظر فى قرار مجمع الأسقف فلابيوس وفى شكوى أوطاخي . فأرسل خطاباَ دورياَ بذلك إلى مختلف الأساقفة . وأرسل خطاباَ الى البابا ديسقورس بابا الإسكندرية ( خليفة البابا كيرلس عمود الدين ) يطلب إليه أن يرأس المجمع وأن يستصحب معه عشرة أساقفة ولما إنعقد المجمع ، ذكّر البابا ديسقورس للأساقفة المجتمعين الإيمان الذى قرره الآباء فى مجامع نيقية والقسطنطينية وأفسس : أن يسوع المسيح إبن الله الكلمة المولود من الآب قبل كل الدهور قد أخذ ناسوتاَ كاملاَ من العذراء القديسة مريم ومن الروح القدس ، فكما أنه كان إلهاَ كاملاَ مولود غير مخلوق مساو للآب فى الجوهر ، كان أيضاَ إنساناَ كاملا ناسوته ناسوتاَ كاملاَ مخلوق فى بطن العذراء مريم بحلول الروح القدس فيها ، وكان ناسوته مشابهاَ لنا فى كل شيئ ما عدا الخطية وحدها وسأل هل بين المجتمعين هنا من يجسر أن يغير هذا الإيمان أويبتدع فيه ؟ فأجاب الجميع أن من يجسر أن يغير أويبتدع فيما قرره آباء هذه المجامع المسكونية المقدسة يكون مستوجباَ الحرم وهنا نودى على أوطاخى ليجهر بإيمانه . فبدلاَ من أن يجيب قدم الى المجمع إعترافه بالإيمان مكتوباَ بخط يده وموقعاَ عليه بإمضائه قال فيه : " إننى أعلن محافظتى التامة على الإيمان الذى نادى به آباء المجامع المسكونية الثلاثة ، نيقية والقسطنطينية وأفسس ، وأعتمد دوماَ علي ماكتبه البابا كيرلس مطّوب الذكرمعلم المسكونة . وإننى أؤمن بإله واحد ضابط الكل خالق مايرى وما لا يرى ، وبرب واحد يسوع المسيح إبن الله الوحيد ، أعنى أنه من جوهر الآب ، إله من إله ، نور من نور ، إله حق من إله حق ، مولودغير مخلوق ، مساو للآب فى الجوهر ، أعنى أنه مساو لذات الآب ، به كان كل شئ مافى السماء وماعلى الأرض ، وهو الذى من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد وتأنس ، تألم وقام من بين الأموات فى اليوم الثالث ، وصعد إلى السموات ، ومنها يأتى ليدين الأحياء والأموات ، وأؤمن بالروح القدس " " أما جميع الذين يقولون بأنه فى وقت ما لم يكن الإبن ، أو أنه لم يكن قبل أن يولد ، أو أنه خلق من العدم ، أو أنه من جوهر آخر أو شخص آخر ، أو أنه إختلط وإمتزج ، جميع الذين يقولون هذا محرومون من الكنيسة الجامعة الرسولية . هذا هو الإيمان الذى أجهر به والذى تسلمته من آبائى ، فى هذا الإيمان ولدت وفيه كرست فقبلتنى رحمة الله ، وفيه إصطبغت بالصبغة المقدسة ، ورسمت كاهناَ وعشت حتى اليوم ، وسأظل متمسكاَ بهذا الإيمان إلى أن أفارق هذه الحياة " ولانعرف إن كان أوطاخى قد تراجع عن بدعته إقتناعاَ بخطأه ، أوخوفاَ من إدانة المجمع له خاصة وأن رئيس المجمع كان البابا ديسقورس العلامة اللاهوتى حارس الإيمان على أى حال بعد ان تناقش أعضاء المجمع ، حكموا بتبرئة أوطاخى ، وقال البابا ديسقورس : " إنى أوافق هذا المجمع المقدس وأحكم برد أوطاخى إلى كرامة الكهنوت وإلى رعاية شئون ديره كسابق عهده "


~ عيد الإبيفانيا ~
January 17, 2014

عيد الظهور الإلهى وفى تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان يكرز فى برية اليهودية . قائلاَ توبوا لأنه قد إقترب ملكوت السموات . . . حينئذ خرج إليه أورشليم وكل اليهودية وجميع الكورة المحيطة بالأردن . وإعتمدوا منه فى الأردن معترفين بخطاياهم " ( مت ٣ : ١ ، ٥ ، ٦ حينئذ جاء يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا المعمدان ليعتمد منه . ولكن يوحنا منعه قائلاَ أنا محتاج أن أعتمد منك وأنت تأتى إلىّ . فأجاب يسوع وقال له إسمح الآن لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر . حينئذ سمح له . فلما إعتمد يسوع صعد للوقت من الماء . وإذا السموات قد إنفتحت له فرأى روح الله نازلاَ مثل حمامة وآتياَ عليه . وصوت من السماء قائلاَ هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت " ( مت ٣ : ١٣ - ١٧ إبيفانيا ، كلمة يونانية معناها ظهور أو إستعلان ، وقد إستخدمت لتشير إلى عيد الظهور الإلهى . أى إستعلان الثالوث القدوس عند مياه نهر الأردن ، حيث الإبن قائم فى الماء وصوت الآب يقول " هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت " ، والروح القدس مثل حمامة نازلاَمن عند الآب ومستقراَ على الإبن وإشتهر العيد فى الكنيسة القبطية بإسم " عيد الغطاس " . أما فى الكنيسة الغربية فيسمى بال " ثيؤفانيا " أى الظهور الإلهى وكان يحتفل بهذا العيد قديماَ مع عيد الميلاد فى ٦ يناير . وبدءاَ من القرن الرابع الميلادى إحتل هذا العيد مكانة رفيعة فى الكنيسة . وجاء فى الباب الثامن عشر من الدسقولية " إعملوه فى اليوم السادس من الشهر العاشر للعبرانيين ، وهو الحادى عشر من الشهر الخامس للمصريين ( أى ١١ طوبة ) . و من أبرز مميزات هذا العيد طقس قداس الماء ( اللقان ) ، ويسبق قداس الإفخارستيا وفى لحن الثلاثة تقديسات الذى ترتله الكنيسة قبل أوشية الإنجيل : ( آجيوس أوثيؤس . . ) ، نقول فى هذا العيد ثلاث مرات : ( أو إن يوردانى فابتيسستيس أليسون إيماس أى : يا من إعتمد فى الأردن ، إرحمنا وبهذه المناسبة نتأمل - بنعمة الله - فى بعض النقاط الخاصة بموضوع الظهور الإلهى والتى ممكن أن يتسائل فيها البعض هل كان السيد المسيح محتاجاَ لأن يعتمد ؟ هل إعترف السيد المسيح بالخطايا مثل الآخرين عند عماده ؟ هل إمتلأ السيد المسيح من الروح القدس عند العماد فقط ؟ هل تم تكريس السيد المسيح كمسيا عند العماد فقط ؟ هل لم يكن يوحنا المعمدان يعرف السيد المسيح أنه المسيا المنتظر إلاعند العماد؟ هل كان السيد المسيح محتاجاَ لأن يعتمد ؟ سبب إعتماد السيد المسيح يظهر من قول السيد المسيح ليوحنا المعمدان " لأنه هكذا يليق بنا أن نكمّل كل بر " ، والبر يعنى طاعة الله فيما أمر . فالسيد المسيح بمعموديته يفتتح عهد الطاعة لله الآب ، وإختتم الطاعة بقبول الموت ، " ولكن ليكن لا ما أريد أنا بل ما تريد أنت " ( مر ١٤ : ٣٧ والموت هو المعمودية العظمى بصبغة الموت ، والتى بها إفتتح الرب يسوع باب الملكوت بالقيامة من الأموات . ولهذا وضعت الكنيسة المعمودية كباب للولادة الجديدة الروحية فى المسيح "لأن كلكم الذين إعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح" ( غل ٣ : ٢٧ كانت معمودية السيد المسيح من يوحنا المعمدان عملية تسليم وتسلم ، تسليم من العهد القديم ، وتسلّم من العهد الجديد . تسليم من يوحنا المعمدان ممثلاَ للعهد القديم ومعدّاَ لطريق الرب " أنا أعمدكم بماء للتوبة . ولكن الذى يأتى بعدى . . هو سيعمدكم بالروح القدس ونار "، وتسلّماَ من السيد المسيح فاتحاَ العهد الجديد بإعلان من السماء " هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت يقول القديس يوحنا ذهبي الفم : " فى الحقيقة ، أن المسيح غير محتاج للمعمودية لا التى كانت له على يد المعمدان ولا معمودية ألآخرين الذين عمدهم يوحنا المعمدان . بل بالأحرى فإن المعمودية ذاتها كانت فى حاجة إلى قوة المسيح لأن الشئ الذى كان ينقص الكل هو التقديس النهائى الذى كان يحتاجه كل من يعتمد ، ألا وهو الروح القدس الذى أعطاه السيد المسيح لما جاء هل إعترف السيد المسيح بالخطايا مثل الآخرين عند عماده ؟ يقول الكتاب عن معمودية يوحنا المعمدان " وإعتمدوا منه فى الأردن معترفين بخطاياهم قد يظن البعض أن السيد المسيح والذى ليس فيه خطية ، إنما إعتمد على يد يوحنا المعمدان عن الخطاة ، أو أنه إعترف بالخطايا عن الخطاة ، أوأنه تاب عن الخطاة . ولكن من الأمور الثابتة إنجيلياَ ولاهوتياَ ، وكما علّمنا آبائنا المرشدين بالروح القدس أن معمودية السيد المسيح لا تدخل قط فى فى مفردات الخلاص الذى أكمله السيد المسيح عن الخطاة ، ولا تدخل دائرة التجديد فى تأسيس ملكوت الله ، إنما لم يكن العماد إلا وسيلة لإستعلان السيد المسيح والتعرف عليه : " وشهد يوحنا قائلاَ إنى قد رأيت الروح نازلاَ مثل حمامة من السماء فإستقر عليه . وأنا الذى لم أكن أعرفه ، لكن الذى أرسلنى لأعمد بالماء ذاك قال لى الذى تري الروح نازلاَ ومستقراَ عليه فهذا هو الذى يعمد بالروح القدس . وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو إبن الله " ( يو ١ : ٣٢ - ٣٤ هل إمتلأ السيد المسيح من الروح القدس عند العماد فقط ؟ يقول القديس لوقا البشير أن السيد المسيح لما إعتمد " إنفتحت السماء ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسميّة مثل حمامة ، وكان صوت من السماء قائلاَ أنت إبنى الحبيب بك سررت " ( لو ٣ : ٢١ ، ٢٢ ) ، ثم يقول " أما يسوع فرجع من الأردن ممتلئاَ من الروح القدس " ( لو ٤ : ١ ) . وقد يتسائل البعض هل إمتلأ السيد المسيح من الروح القدس عند العماد فقط ؟ يخطئ من يعتبر أن السيد المسيح حل عليه الروح القدس أوإمتلأ بالروح القدس عند المعمودية . فالمسيح - من قبل أن يعتمد وبعد أن إعتمد - هو الكلمة المتجسد إبن الله ، واحد مع الآب والروح القدس بالإتحاد ، جوهر واحد للآب والإبن والروح القدس أن ظهور الروح القدس عند العماد كان علامة أو دليل ليوحنا المعمدان أن هذا هو المسيح ، المسيا إبن الله كما أن كلمة " مستقراَ عليه " هى جزء من العلامة لكى يتأكد به المعمدان أن من تستقر عليه الحمامة تماماَ هو هو من يكون هل تم تكريس السيد المسيح كمسيا عند العماد فقط ؟ السيد المسيح صار مسيحاَ ومسيا لحظة أن حبل به فى الحشا البتول ، لحظة أن أخلى ذاته ليأخذ شكل العبد ، ويصير فى الهيئة كإنسان وهوالله أما المسحة التى أخذها فى الأردن : " أما يسوع فرجع من الأردن ممتلئاَ من الروح القدس " كما ذكر القديس لوقا الإنجيلى ، هى مسحة بدء الخدمة كإشارة من الروح فقط وليس للإرسالية أو الملء. فالإرسالية تمت قبل التجسد . والملء لحظة حبل به فى بطن العذراء كما قال الملاك للعذراء القديسة مريم " فلذلك أيضاَ القدوس المولود منك يدعى إبن الله " ( لو ١ : ٣٥ ) وبالإجمال فإن الحلول والملء والتقديس والمسح ، هذه كلها تمت بالتجسد وليس بالعماد . العماد أظهرها وأعلنها وأطلقها للعمل فالذى تم على الأردن هو عملية التكريس العلنى ، التى هى بمثابة إستعلان بدء حياة السيد المسيح المخصصة للصليب ، إنتقل بعدها السيد المسيح من الحياة العادية التى كان يظهر فيها كأنه إنسان عادى - نجار من الناصرة - إلى حياة الصليب العلنية حيث يظهر فيها لاهوته بإنفتاح السماء وإعلان الآب عن حقيقته المخفية أنه إبنه الحبيب . والروح القدس النازل عليه للتعيين والإشارة كشف فى الحال ليوحنا المعمدان أنه إبن الله المملوء من الروح القدس والمزمع أن يعمّد بالروح القدس هل لم يكن يوحنا المعمدان يعرف السيد المسيح عندما أتى ليعتمد منه ؟ يقول القديس يوحنا المعمدان : " إنى قد رأيت الروح نازلاَ مثل حمامة من السماء فإستقر عليه . وأنا لم أكن أعرفه ، لكن الذى أرسلنى لأعمّد بالماء ذاك قال لى : الذى ترى الروح نازلاَ ومستقراَ عليه فهذا هو الذى سيعمّد بالروح القدس " ( يو ١ : ٣٢ ، ٣٣ ) يقول البعض أن يوحنا المعمدان لم يكن يعرف السيد المسيح لأن يوحنا عاش في البرية طول عمره حتى كانت كلمة الرب إليه فجاء إلى جميع الكوة المحيطة بالأردن يكرز بمعمودية التوبة ( يو٣ : ٣ ولكن البعض الآخر يقول كيف لم يعرف يوحنا المعمدان السيد المسيح لما جاء ليعتمد منه وهوالذى إرتكض فى بطن أمه أليصابات لما سمعت أمه صوت العذراء وهى حامل بالمسيح ؟ ونشأ يوحنا وهو يعرف لماذا جاء ولمن سيخدم ويهيئ الطريق أعتقد أن السيد المسيح قصد أن يخفى حقيقته حتى يأتى وقت الإستعلان فحين قالت له أمه فى عرس قانا الجليل " ليس لهم خمر قال لها يسوع " ما لى ولك يا إمرأة لم تات ساعتى بعد . بل أن السيد المسيح فعلاَ كان مخفياَ عن أقرب المقربين إليه : " فقال له إخوته إنتقل من هنا وإذهب إلى اليهودية لكى يري تلاميذك أيضاَ أعمالك التى تعمل . لأنه ليس أحد يعمل شيئاَ فى الخفاء وهو يريد أن يكون علانيةَ إن كنت تعمل هذه الأشياء فإظهر نفسك للعالم . لأن إخوته أيضاَ لم يكونوا يؤمنون به . فقال لهم يسوع إن وقتى لم يحضر بعد " ( يو ٧ : ٣ - ٦ ) وهكذا لأن السيد المسيح أخفى ذاته لأنه لم تكن ساعته قد جائت بعد ، لم يعرفه يوحنا المعمدان " وأنا لم أكن أعرفه " حتى أعلن الله له " لكن الذى أرسلنى لأعمد بالماء ذاك قال لى الذى ترى الروح نازلاَ ومستقرّاَ ليه فهذا هو الذى يعمّد بالروح القدس وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هوإبن الله كل عام وأنتم فى كل خير وبركة


~ البدع التى حاولت التشويش على عقيدة التجسد - بدعة نسطور ~
January 8, 2014

عقيدة الكنيسة الأرثوذكسية فى التجسد الإلهى عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد .ُ ١ تى٣ : ١٦ الجزء الرابع ألآباء يقاومون البدع التى حاولت التشويش على عقيدة التجسد الإلهى بدعة نسطور نسطور أو ( نسطوريوس ) كان أسقفاَ ( بطريركاَ ) للقسطنطينية فى أوائل القرن الخامس الميلادى وكرسى القسطنطينية كرسى رسولى - أى أسسه أحد الآباء الرسل القديسين - أسسه إندراوس الرسول أيام أن كان إسمها بيزنطية وقد خرج نسطور ببدعة إذ قال : " حيث أن الله لا يمكن أن يموت أو يتألم ، لذلك كان للمسيح أقنومين متباينين ( أقنوم كلمة سريانية معناها ذات أو شخص ) . وقال أن الذاتين المتباينتن : ذات الهية تعلو على الآلام الإنسانية ، وذات إنسانية عرضة للآلام والموت . ومن ثم كانت الذات المتألمة هى الذات الإنسانية وحدها منفصلة عن الذات الإلهية " ومن ثم فإن العذراء مريم أم الذات الإنسانية وليست أماَ للذات الإلهية . وعليه فهى تدعى أم المسيح ( خرسطوكوس ) وليست أم الله ( ثيؤطوكوس على أن العناية الإلهية هيأت أن يكون ذلك فى وقت حبرية بابا الإسكندرية كيرلس الأول ( البابا ال ٢٤ ) ، وقد حباه الله ميزات نادرة من ذكاء متوقد ، وبعد نظر ، وعزيمة صادقة ، وإيمان راسخ ، وقد توجت هذه الصفات بالتقوى والروحانية . ومع أنه كان متّضعاَ حليماَ واسع الصدر ، إلا أنه كان حاداَ كالسيف مع المبتدعين والهراطقة وحين أن سمع البابا كيرلس عن هذه البدعة للمرة الأولى ، أدرك أن واجبه يحتم عليه توضيح الإيمان المستقيم فى جلاء تام وإنتهز فرصة عيد القيامة فجعل من رسالته الفصحية الأداة للرد على هذه البدعة ، بيّن فيها كيف أن إتحاد اللاهوت بالناسوت أشبه بإتحاد النار والحديد ، فالحديد لا يصاغ مالم يكن محمياَ بالنار ، وحين يطرقه الحداد يقع الطرق على الحديد وحده دون النار مع كونها متحدة به . وهذا الإتحاد لا يشوبه إختلاط ولا إمتزاج ولا تغيير ، فالنار تظل محتفظة بطبيعتها النارية والحديد يظل محتفظاَ بطبيعته الحديدية . وعلى هذه الصورة إتحد اللاهوت بمادة الناسوت وكتب أيضاَ عن السيدة العذراء مريم يقول : " ما دام المسيح هوالإله المتجسد ، كانت أمه من غير شك أماَ لله . وهذا هوألإيمان الذى سلمه لنا الرسل والعقيدة التى دان بها آبائنا . ليس لأن طبيعة الكلمة قد بدأت مع السيدة العذراء مريم ، ولكن فى داخلها نما الجسد المقدس الذى إتخذه المخلص وجعله واحداَ مع لاهوته بلا إختلاط ولا إمتزاج ولا تغيير. لذلك نهتف مع يوحنا الحبيب قائلين " الكلمة قد صار جسداَ " . وكما أن الأم البشرية - رغم أنه لا يد لها فى خلق نفس إبنها - هى أم لإبنها بأكمله وليس لجسده فقط . هكذا السيدة العذراء هى أم المسيح بأكمله فهى نالت بحق لقب أم الله كما كتب رسالة أخرى بأكثر تفصيل بين فيها أن العظيم أثناسيوس قد إستعمل كلمة " والدة الإله " وأن الأسفارالإلهية وآباء مجمع نيقية قد بينوا أن اللاهوت لم يفارق الناسوت لحظةَ واحدةَ ولا طرفة عين وقال أيضاَ أن سر التجسد الإلهى يمكن تقريبه إلى الأذهان إذا شبهناه بمولد أى شخص ، فكما أن الروح والجسد ينشآن كلاهما معاَ داخل المرأة مع أن الروح لا يمكن أن تكون وليدة المرأة ، هكذا الكلمة المتجسد نما ناسوته داخل العذراء لأن لاهوته شاء أن يتخذ له جسداَ من الحشا البتول ، ومع ذلك فجسده لم يكن مجرد جسد إنسانى ولكنه جسد متحد بالكلمة لأن الله ظهر فى الجسد وأن هذا الجسد لو كان مجرد أداة ، لكان شبيهاَ بأجساد موسى وغيره من الأنبياء ، لأنهم كانوا جميعاَ أداةَ لإبلاغ الناس الرسالة الإلهية وقال أيضاَ : نشبه موت المسيح بموتنا ، فكما أن الإنسان حين يموت لا يموت فيه غير جسده ولكننا نقول " فلان مات " مع أن روحه لم تمت رغم كونها فى الجسد ساعة موته ، كذلك المسيح فإن لاهوته لا يمكن أن يتطرق إليه الموت مع كونه متحداَ بالناسوت ساعة الموت ولم يكن فى وسع فادينا الحبيب أن يتم خلاصنا لو لم يكن ناسوته متحداَ بلاهوته ، وبما أنه قد شاء أن يفتدى البشر فقد ألهب ناسوته بنيران اللاهوت وحين كان الفادى معلقاَ على الصليب وقع الجلد والطعن والموت على جسده ولم يتأثر لاهوته بهذا كله مع كونه متحداَ بالجسد فلم يفارقه لحظة واحدةَ ولا طرفة عين منذ أن حل فى الحشا البتول حاول البابا كيرلس إثناء نسطور عن بدعته فكتب إليه موضحاَ خطأ فكره ولكن نسطور تمادى فى غيه وأظهر عدم مبلاة بكتابات البابا كيرلس عاد البابا كيرلس فأرسل إليه مندوبين لشرح عقيدة الكنيسة المستقيمة. ولكن نسطور تمادى وأرسل رسائل كثيرة إلى أساقفة آخرين يستميلهم إلى فكره . فكتب البابا كيرلس كتابات كثيرة يدافع فيها عن إيمان الكنيسة ويفند فيها بدعة نسطور، وأرسل إلى إخوته أساقفة الكراسي الأخرى بذلك ، وكتب رسائل إلى رؤساء كهنة الشرق يطلب منهم أن يقنعوا نسطور بالرجوع عن آرائه ولما أصر نسطور بعناد على بدعته ، عقد البابا كيرلس مجمعاَ بالإسكندرية فى نوفمبر سنة ٤٣٠ م حكم فيه على تعليم نسطور وأرسل القرار الى القسطنطينية على يد وفد من أربعة أساقفة مصريين ، مع رسالة مستفيضة عرفت بالرسالة المجمعية شارحاَ فيها لنسطور حقائق لاهوتيةَ كثيرةَ وهامةَ لتفنيد رأيه المخالف ، ولكن نسطور رفض قرارات مجمع الإسكندرية ورفض رسالة البابا كيرلس ، بل ونجح فى إستثارة الإمبراطور ( ثيؤدوسيوس الثانى ) الذى بعث بإنذار إلى البابا كيرلس . ولما إطمأن نسطور لعطف الإمبراطور عليه تحدى البابا كيرلس والأساقفة المتمسكين بعقيدة الكنيسة المستقيمة ، وبدأ فى إستمالة بعض أساقفة الشرق لصفه وخاصة يوحنا أسقف أنطاكية الذى سانده بشدة وهكذا إنقسمت الكنيسة إلى شطرين : فروما وأورشليم وآسيا الصغرى وشمال أفريقبا تقف بجانب البابا كيرلس ، وأنطاكية تساند نسطور وأمام إنقسام الكنيسة لم يري الإمبراطور بداَ من أن يدعو إلى عقد مجمع مسكونى وفى مدينة أفسس عقد مجمع أفسس ألأول ، ( وهو المجمع المسكونى الثالث ) فى سنة ٤٣١ م ضم المجمع مائتى أسقف ، وحضره البابا كيرلس الإسكندرى وبصحبته خمسون أسقفاَ مصرياَ وراهبان هما شنوده رئيس المتوحدين ( القديس الأنبا شنودة ) ، وبقطر رئيس الأديرة الباخومية وكذلك ديوسقورس رئيس شمامسة الإسكندرية وسكرتير البابا ( فيما بعد البابا الأنبا ديوسقورس البابا ال٢٥ الذى خلف البابا كيرلس ) ، وحضر المجمع أيضاَ يوبيناليوس أسقف أورشليم ، وممنون أسقف أفسس وكثير من الأساقفة الأرثوذكسيين وفى المجمع نوقشت آراء نسطور وتليت رسائل البابا كيرلس فى الرد على آراء نسطور. وبعد الدراسة قرر الآباء فى المجمع بأن آراء نسطور خاطئة بعيدة عن الإيمان ، وأصدر المجمع حكمه على نسطور ووقع عليه الحاضرون ووجهوا رسالة إلى نسطور هذا نصها : " إعلم أنه لأجل تعاليمك النفاقية وعصيانك للقوانين قد عزلت من هذا المجمع المقدس بموجب قوانبن الكنيسة ، وحكم عليك أنك عديم الدرجة ومسلوب الوظيفة ( الكرامة ) وغريب من كل خدمة كنسية " . وقرر المجمع تعاليم البابا كيرلس وهى : أن السيد المسيح له المجد اقنوم واحد إلهى إتحد فيه اللاهوت والناسوت بغير إختلاط ولا إمتزاج ودون إنفصال ولا تغيير ، وأن السيدة العذراء هى والدة الإله ووضع البابا كيرلس مقدمة قانون الإيمان للسيدة العذراء : " نعظمك يا أم النور الحقيقى ونمجدك أيتها العذراء القديسة والدة الإه لأنك ولدت لنا مخلص العالم أتى وخلص نفوسنا . . . الخ وأعلنت الأحكام للشعب الذى فرح كثيراَ فأخذ يهتف بحياة القديس كيرلس والآباء الذين ثبتوا الإيمان بعد حكم المجمع بخلع نسطور وتجريده ،ووافق الإمبراطور على هذا الحكم وأيده ونفى نسطور إلى ديره القديم بانطاكية وأصبح البابا كيرلس بعد مجمع أفسس يسمى قاضى المسكونة تطاع تعاليمه فى جميع أنحاء العالم المسيحى ، ولقّب بالقديس كيرلس الكبير ، وبعامود الدين وبعد مجمع أفسس كرس البابا كيرلس نفسه بهمة لا تعرف الملل ولا الكلل لرأب الصدع الذي كان قد شق الكنيسة بسبب بدعة نسطور ولم يمنعه إنشغاله بكل هذه الأمور من أن يكتب ويعلم شعبه ليرسخ بنيان الكنيسة ، ومن الوسائل التى إستعان بها هذا لبابا العظيم تدوينه لقداس القديس مرقس الرسول ، فتولى ترتيبه وتنسيقه ثم نشره بين الشعب ، ولذا يعرف هذا القداس بإسم " القداس الكيرلسى" . وهذا القداس يعبر عن أعمق ما فى الروح البشرية من تطلع نحو الله ، لذلك جرت العادة قديماَ أن تترنم الكنيسة بهذا القداس فى الصوم الأربعينى المقدس ( الصوم الكبير ) وفى شهركيهك ، لأن معظم الحانه تميل الي التذلل والخشوع اللائقين بهذه الأيام المقدسة وإلى جانب مؤلفات البابا كيرلس عن التجسد الإلهى ، له مؤلفات عظيمة عن العبادة بالروح والحق ، كما كتب بطريقة تثير الإعجاب عن الكهنوت ، ذلك أنه كان يعد الكهنوت تتمة لخدمة المسيح له المجد الكاهن الأبدى كم قام البابا كيرلس بتفسير جميع أسفار الكتاب المقدس بعهديه بصورة تدل على إتساع أفق تفكيره وتعمقه فى الدراسة و فى الروحيات وقد إستنزف منه جهاده فى الدفاع عن الإيمان الأرثوذكسي المستقيم ورعايته الأمينة لشعبه بدون كلل على مدى احدى وثلاثين سنة وثمانية أشهر كل قواه الجسدية ، فدخل إلى فرح سيده فى سنة ٤٣٥م ، بعد مجمع أفسس بأربعة سنوات ، ولم يتجاوز السابعة والستين من عمره


~ البدع التى حاولت التشويش على عقيدة التجسد (تتمة بدعة آريوس) ~
January 5, 2014

عقيدة الكنيسة الأرثوذكسية فى التجسد الإلهى عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد .ُ ١ تى٣ : ١٦ ( الحزء الثالث) ألآباء يقاومون البدع التى حاولت التشويش على عقيدة التجسد الإلهى ( تتمة مقاومة البابا أثناسيوس الرسولى لبدعة آريوس ) إنقضى مجمع نيقيه بعد أن قام أثناسيوس شماس البابا ألكسندروس بدفاع مجيد عن عقيدة الكنيسة الصحيحة عن التجسد الإلهى ضد آريوس وبدعته ،ووقّع آباء المجمع بإقرارقانون الإيمان الأرثوذكسى ، وحرم آريوس وأتباعه، وأمر الإمبراطور قسطنطين بنفيه لم تنقضى سنتين على مجمع نيقية حتى تغير مسلك الإمبراطور قسطنطين نتيجة دسائس الآريوسيون ، ولقيام الإمبراطور بعمل توازنات سياسية ، فأستدعى آريوس من منفاه سنة ٣٢٧ م ، ومنحه تأييده ، وحاول إجبار أحبار الكنيسة على أن تقبل آريوس مرة ثانية فى عضويتها رغم تمسكه ببدعته ، وهذا أدى إلى صراع مرير عانى منه الإكليروس الأرثوذكسي وكان أثناسيوس قد صار بطريركاَ للكرازة المرقسية سنة ٣٢٨ م خلفاَ للبابا ألكسندروس . ولما كان البابا أثتاسيوس هو العدو الأول للآريوسية منذ مجمع نيقية ، فقد إغتنم الآريوسيون الفرصة لشن حرب غاشمة عليه وإضطهاده بكل السبل وخصوصاَ أن أغلب ابناء الإمبراطور قسطنطين اللذين تولوا من بعده كانوا من المؤيدين لآريوس ولكن البابا أثناسوس صمد أمامهم يدافع عن عقيدة الكنيسة الصحيحة مثبتاَ شعبه ، مخاطباَ إخوته أساقفة الكراسي الأخري رغم ماقاساه من متاعب وألآم، وإضطهادات مريرة ، ونفى خمس مرات . لذا سمّي بالرسولى لجهاده من أجل حفظ الإيمان القويم متشبها بآبائه الرسل القديسين وفى الثانى من مايو سنة ٣٧٣ م تنيح البابا القديس أثناسيوس الرسولى بعد أن أمضى ٤٥ عاماَ على الكرسي البابوى وقبلها عشرة سنوات كشماس للبابا ألكسندروس قضى هذا البابا المجاهد العظيم كل حياته فى سلسلة من الجهاد والآلام فى سبيل الدفاع عن الإيمان المسيحي ، ممثلاَ للإيمان السليم فى العالم كله ، تنظرإليه الكنائس كمعلمها الإول وعندما يتطلع الإنسان إلى الأعوام الشديدة والبطولية من حياة القديس البابا أثناسيوس ، وتجوالاته عبر أوروبا وآسيا الغربية وصحارى أفريقيا ، والمجامع التى حضرها ، والبدع التى حاربها ، والمؤامرات التى كان عليه أن يقاومها ، وأعباء البابوية ، والواجبات اليومية اللانهائية . كل هذ يجعل الإنسان يتعجب ، كيف وأين وجد وقتاَ لكتابة الكتب من رسائل ومقالات نسكية وتفسير ومؤلفات عقيدية عميقة مثل " تجسد الكلمة " و " حياة القديس أنطونيوس " وغيرها أما آريوس المبتدع الذى أذاق الكنيسة متاعب جمة وأزاغ الكثيرين عن الإيمان الصحيح ، فقد كانت نهايته عندما حدد أتباعه مع الإمبراطور أن يدخل آريوس الى كنيسة القسطنطينبة فى إحتفال باهر يدل على فوزه علي خصومه وأن يبتدئ موكبه من قصر الإمبراطور وفى اليوم المحدد أحضروا آريوس بإحتفال عظيم ، وما أن إقترب من الكنيسة حتى شعر بمرض مفاجئ وأحس كأن أحشائه تتمزق ، فدخل إلى مرحاض عام وهناك إندلقت أمعائه ومات فى الحال


~ البدع التى حاولت التشويش على عقيدة التجسد ~
January 3, 2014

عقيدة الكنيسة الأرثوذكسية فى التجسد الإلهى عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد .ُ ١ تى٣ : ١٦ ( الحزء الثالث) ألآباء يقاومون البدع التى حاولت التشويش على عقيدة التجسد الإلهى حاول بعض المضلّون وأضداد المسيح أن ينكروا التجسد الإلهى أو يشوشوا على عقيدة التجسد منذ العصر الرسولى كما يتضح من الكتاب المقدس . ولكن الآباء الرسل قاوموا هذه البدع بقوة ، فكتبوا عن المنكرين يصفونهم بأضداد المسيح والمعاندين له . وحثوا المؤمنين على مجانبتهم وعدم مخالطتهم : " كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء فى الجسد فهو من الله وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء فى الجسد فليس من الله وهذا هو روح ضد المسيح الذى سمعتم أنه يأتى " ( ١ يو٤ : ١-٣ " ولأنه قد دخل إلى العالم مضلون كثيرون لا يعترفون بيسوع المسيح آتياَ فى الجسد . هذا هو المضل والضد للمسيح . . وإن كان أحد يأتيكم ولا يجئ بهذا التعليم ، فلا تقبلوه فى البيت ، ولا تقولوا له سلام ، لأن من قال له سلام فقد إشترك فى أعماله الشريرة " ٢يو٧: ١١،١٠ وإستمر إبليس يحرك هؤلاء المضلين فى محاولة للتشويش على عقيدة الكنيسة فى التجسد ، ولكن آباء الكنيسة قاوموهم على مر العصور مآزرين بالروح القدس ، وضحدوا بدعهم بكل قوة ، حتى أنه عقدت مجامع مسكونية للرد على هذه البدع نكتفي هنا بأن نذكر أشهر البدع ورد الآباء عليها وهي : ١ - بدعة آريوس ٢ - بدعة نسطور ٣ - بدعة أوطاخى بدعة آريوس آريوس ، هذا القس الليبى سبّب للكنيسة متاعب جمة، وأزاغ الكثيرين حتى أنه عقد المجمع المسكونى الأول فى نيقية سنة ٣٢٥ م بحضور ٣١٨ أسقفا من كافة أنحاء العالم المسيحى إذ ذاك عدا القساوسة والشمامسة ، للرد على بدعته وفى هذا المجمع حضر البابا الكسندروس ، بابا الإسكندرية التاسع عشر، ومعه عشرون أسقفاَ من مصر . إلا أن أبرز الشخصيات ألتى جاءت إلى مجمع نيقية مع بابا الإسكندرية كان شماسه أثناسيوس وكان وقتئذ لم يتجاوز التاسعة والعشرين من عمره درس آريوس اللاهوت فى مدرسة أنطاكية على يد المعلم لوقيانوس ، ولوقيانوس بدوره كان تلميذاَ لبولس السميساطى الذى تشيع لميليتيوس أسقف ليكوبوليس الخارج عن رئيسه الشرعى والذى تردى فى بدعة إنكار لاهوت السيد المسيح هاجمت الآريوسية أسس الإيمان المسيحى وحرّفت معانى الكتب المقدسة فكانت أخطر حركة هرطوقية فى تاريخ الكنيسة لأنها تقود إلى نكران فداء الجنس البشرى ، وبالتالى كل المسيحية ، كما كانت الآريوسية تحمل معارضة ضمنية تتعلق بحقيقة المسيح المتجسد ، فقد قال آريوس بأن لاهوت السيد المسيح أقل من لاهوت الآب ، وأن المسيح من جوهر شبيه بجوهر الآب وليس مساوياَ له. وساعد آريوس فى نشر بدعته أنه كان بليغاَ يتلاعب بالالفاظ ، مما جعل الكثيرين ينخدعون به . كم ألف مجموعة من الأغانى الشعبية لهذا الغرض سميت ( ثاليات ) أى الوليمة الروحية ، كانت سهلة الترديد فإنتشرت بين الناس . كما إنضم إليه العديد ممن حرمتهم الكنيسة من قبل سواء لسقوطهم فى بدع أولإرتدادهم أمام إلإضطهاد خاصةَ إضطهاد داكيوس ودقلديانوس عقد مجمع نيقية بدعوة من الإمبراطور قسطنطين ليضع حداَ للجدل العنيف الذى أثاره آريوس حول لاهوت السيد المسيح - بالإضافة إلى ثلاث قضايا أخرى ولكن كان السبب الأساسي هو بحث قضية بدعة آريوس . ترأس المجمع أسقف الإسكندرية البابا ألكسندروس وعن يمينه شماسه أثناسيوس وبقية أساقفة مصر العلماء ، ليقودوا الجلسات ويحكموا الخناق على المرتدين عن ألإيمان إستمرت جلسات المجمع من ٢٠ مايو إلى ٢٥ أغسطس سنة ٣٢٥ م ودخلوا فى نقاش مع الآريوسيين الذين إنبرى الشماس أثناسيوس للرد عليهم بحجج قوية دامغة حتى أظهر ضلالهم وأبان فساد رأيهم بحجج فى غاية القوة والرصانة اللاهوتية، كما عرض على المجمع مجموعة الآيات من الكتاب المقدس التى تتكلم عن مساواة الإبن للآب فى الجوهر فآباء الإسكندرية بقيادة أثناسيوس قد قرروا أنه يجب أن يتخذ قرار بإدخال كلمة " هومواسيوس" أى مساو للآب فى الجوهر وليس " هومى اسيوس " التى تعنى مشابه للآب ألتى وضعها الآريوسيون . ووافق عليها المجتمعون وكلف المجمع لجنة لصياغة قانون الإيمان ، وتكونت هذه اللجنة من البابا ألكسندروس بابا الإسكندرية ، وتلميذه الشملس أثناسيوس ، وليونتيوس أسقف قيصرية الكبادوك وهؤلاء الثلاثة قاموا بصياغة قانون الإيمان : " بالحقيقة بؤمن باله واحد الله الآب ضابط الكل. . . الخ " ، وقد وقع على قانون الإيمان آباء المجمع ما عدا آريوس وأسقفان ليبيان تابعين له ، فحرمهم المجمع وقام الإمبراطور قسطنطين بنفيهم الى اليريا بالبلقان وقد ذيل المجمع قانون الإيمان بهذا الحرم : " إن الكنيسة الجامعة تحرم الذين يقولون إنه وجد زمان لميكن فيه المسيح ، أو أنه لم يكن موجوداَ قبل ميلاده ، أو أنه أبدع من العدم ، أو يزعمون أن جوهره هو خلاف جوهر الآب ، أو أن إبن الله مخلوق أوقابل للتغيير ولكن ذلك لم يجتث الآريوسية بعد حرمها فى محمع نيقية ، فالإمبراطور - لبعض التوازنات السياسية - عاد وحاول إجبار الكنيسة أن تقبل آريوس مرة ثانية بين أعضائها ، وهذا ما أدى إلى الصراع مع الإكليروس الأرثوذكسي ، ولا سيما الأنبا أثناسيوس شماس البابا ألكسندروس فى مجمع نيقية ، الذى خلفه على كرسى الإسكندرية سنة ٣٢٨ م لقد أدينت الآريوسية وحرم مبتدعوها وحسبت الكنيسة أنها بذلك تخلصت إلى غير رجعة من أشد الأخطار التى تعرضت لها ، غير أن الأمور لم تكن على هذا النحو من البساطة ، فقد كانت المرحلة الثانية من الصراع الآريوسي أصعب وأقوى من سابقتها ( يتبع )


~ لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب ... يو ١٤ : ٢٧ ~
April 8, 2013

قد كلمتكم بهذا لكي لا تعثروا. سيخرجونكم من المجامع بل تاتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم انه يقدم خدمة لله. وسيفعلون هذا بكم لانهم لم يعرفوا الاب ولا عرفوني. ( يو ١٦ : ١ - ٣ ) ولما فتح الختم الرابع سمعت صوت الحيوان الرابع قائلا هلم وانظر. فنظرت واذا فرس اخضر والجالس عليه اسمه الموت والهاوية تتبعه , واعطيا سلطانا على ربع الارض ان يقتلا بالسيف والجوع والموت وبوحوش الارض ولما فتح الختم الخامس رايت تحت المذبح نفوس الذين قتلوا من اجل كلمة الله ومن اجل الشهادة التي كانت عندهم. وصرخوا بصوت عظيم قائلين حتى متى ايها السيد القدوس والحق لا تقضي وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الارض. فاعطوا كل واحد ثيابا بيضا وقيل لهم ان يستريحوا زمانا يسيرا ايضا حتى يكمل العبيد رفقاؤهم واخوتهم ايضا العتيدون ان يقتلوا مثلهم ونظرت لما فتح الختم السادس واذا زلزلة عظيمة حدثت والشمس صارت سوداء كمسح من شعر والقمر صار كالدم ونجوم السماء سقطت الى الارض كما تطرح شجرة التين سقاطها اذا هزتها ريح عظيمة والسماء انفلقت كدرج ملتف وكل جبل وجزيرة تزحزحا من موضعهما. وملوك الارض والعظماء والاغنياء والامراء والاقوياء وكل عبد وكل حر اخفوا انفسهم في المغاير وفي صخور الجبال وهم يقولون للجبال والصخور اسقطي علينا واخفينا عن وجه الجالس على العرش وعن غضب الخروف لانه قد جاء يوم غضبه العظيم ومن يستطيع الوقوف ( رؤ ٦ : ٩ - ١٧ ) " سَيُخْرِجُونَكُمْ مِنَ الْمَجَامِعِ، بَلْ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً ِللهِ." ( يوحنا 2 :16